الصفحة 10480 من 35630

أخي الكريم:

إنَّ قوَّة الوساوس وكثرتها تدلُّ على قوَّة الإيمان، وشدَّته وليس ضعفه وقلَّته، فقد سُئِل الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الوساوس التي تصيبك، وتصيب كلَّ مؤمنٍ أيضا، فقال:"ذاك صريح الإيمان" (رواه مسلم) .

ومعنى هذا أنَّ الشيطان يوسوس للمؤمن بوساوس تزداد تدريجيًّا كلَّما ازدادت قوَّة إيمانه؛ لأنَّه يريد أن يهزمه، ويجعله عاصيًا لربِّه غير متَّبع لإسلامه الذي جعله لسعادته فيكون رفيقه في النار يوم القيامة، فإن رآه مؤمنًا ضعيفًا مفرِّطًا في إسلامه هزمه بأقلِّ وسوسةٍ ككذبةٍ، أو نظرةٍ محرَّمة أو نحو ذلك، وإن رآه مؤمنًا.

قويًّا متمسِّكًا بإسلامه، علم أنَّه لن يهزمه إلا بوسوسةٍ قويَّةٍ مناسبة، كعدم وجود إلهٍ أو حسابٍ أو جنَّةٍ أو نار.

إنَّ هذه الخواطر لا إثم عليها ما لم تتحوَّل إلى قولٍ أو عمل، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله تجاوز عن أمَّتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلَّم" (رواه البخاريُّ ومسلم) ، بل لها ثوابها في الآخرة، ثواب مقاومتها والصبر عليها، كما قال تعالى:"إنَّما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب".

فهي من الابتلاءات التي تكفِّر الذنوب، والتي يختبر بها الله تعالى صدق من ادَّعى الإيمان، وهل سيستمرُّ فيه أم لا، والتي غالبًا ما يخرج منها المسلم مستفيدًا بعد اتِّخاذه لوسائل التغلُّب عليها - إضافةً إلى ثواب الآخرة - زيادةً في إيمانه، وصبرا، وجَلَدا، وتدريبًا على تحمُّل أعباء الدنيا، فيربح فيها ويتمكَّن من أداء ما أوجبه الله تعالى عليه من حُسن إعمارها وخلافته فيها.

وفَّقك الله وأعانك يا أخي، و جزآك عن الإسلام والمسلمين خيرًا، ومرحبًا بوصالك وأسئلتك، وآرائك، واقتراحاتك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وتضيف الأستاذة فاطمة محمد، عضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

أخي الفاضل:

سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ليس عندي ما أضيفه بعدما قاله أستاذي الفاضل؛ الدكتور محمد منصور، غير أني- رغبة في المشاركة بالأجر- أقول لك: عندي تذكرة صغيرة أرجو من الله أن يشرح قلبك لها، وأن تضعها نصب عينيك، وهي أن تتذكر دائمًا أن السبب هذه الوساوس هو الوقوع في المعاصي والذنوب الصغيرة، وعدم وضعها في الاعتبار؛ واعلم أخي - فقهك الله- أن الطريق إلى جهنم محفوف بحسن النوايا.

واسمح ليّ أن أذكر لك مثلًا لعله يجيب على سؤالك: تخيل أنك تذاكر ومنهمك في مذاكرتك، ويوجد في غرفتك شباك مفتوح، وبجوار البيت شجرة، يقف عليها أعداد كبيرة من العصافير، تصدر أصواتًا متكررة، على الرغم من أن أصًواتها جميله إلا أنها ستضايقك، وتعطل مذاكرتك، كذلك أخي الكريم فإن المعاصي والذنوب الصغيرة - التي لا ينتبه لها الكثيرون- تعرقل طريق التوبة والهداية إلى الله.

وختامًا؛

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وأن يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت