فهرس الكتاب
وجعل الله الإطار الوحيد لترجمة هذه المشاعر إطار الزواج، وإلى أن يأتي ميعاده علينا أن نضبط أنفسنا بضوابط شرع الله من غض للبصر والتزام بحدود الله، حتى لا يوقعنا الشيطان بسهامه، فنتبع خطواته اللعينة.
وأحمد لكِ تعقلك وحكمتك وسيطرتك على مشاعرك، فاعلمي يا ابنتي أنه إن صدق حدسك وكان هناك ميل وشعور متبادل من هذا الشاب تجاهك، فالأمر الطبيعي أنه سيبادر هو بالخطوة التالية، وعندها عليك ألا تعتمدي في حكمك على مشاعرك وحدها، ولكن أفسحي لعقلك مكانا، ليكون اختيارك صحيحا وعلى هدى.
واسمحي لي الآن يا ابنتي أن ألفت انتباهك لبعض الأمور:
أولا: أن معظم من يعانون من محنة الحب من طرف واحد، يعولون كثيرا على مسألة النظرات الصامتة، ويحملونها ويحملون كل اللفتات العابرة التي قد تصدر عفوا من الطرف الآخر أكثر مما تحتمل، ويتلمسون غالبا في أبسط اللفتات ما يطمئن قلوبهم أن هناك اتصالا ما يجمعهم بمن يميلون إليه.. فانتبهي لذلك .
ثانيا: أن الإنسان أحيانا إذا تمنى شيئا بدا له من شدة حرصه عليه وكأنه غاية الكون نفسه. فيجعله محور حياته ويتعذب به. ولو أنه قال لنفسه: وما أدراني أنني كنت سأسعد به، فلربما كان باب شقاء سيفتح أمامي؟ .. عندها سيعطي لنفسه الفرصة أن ينظر إلى الأمور بموضوعية، فيبصر السلبيات والايجابيات، ويحدد أمره على بصيرة.
وأخيرا اعلمي أنه من توجه إلى الله صادقا يسأله العفاف لم يخذله الله أبدا، فاسألي الله الهدى والتقى والعفاف والغنى وكوني موقنة بالإجابة.
ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار- المحرر المسئول عن النطاق الدعوي بالموقع:
أختي الفاضلة..
تحياتي لكِ، ولحرصك على تمسكك بدينك، أما بالنسبة لمشكلة تحرُّك القلب نحو زميلك، فلا إثم عليك إلا من الأسباب التي قد تكون أدَّت بك إلى ذلك، من نظرةٍ محرَّمة، أو حديثٍ غير منضبط، أو غير ذلك، فالمرء لا يملك قلبه، ولكنَّه يملك فعله، وهذا بالضبط ما فعله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه حين كان يعدل بينهنَّ في الفعل، ويعتذر عن الميل القلبيِّ لأنَّه لا يملكه.
وقال صلى الله عليه وسلم معتذرًا لربِّه تعالى:"اللهمَّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"رواه أبو داود والترمذيُّ والحاكم بسندٍ صحيح، وقال أبو داود: يعني القلب.
وأوَّل شيءٍ يجب أن تفعليه بعد استحضار نيَّتك، واحتساب الأجر عند الله عزَّ وجلّ، الجلوس مع نفسك جلسةً هادئة، لتشخيص شعورك تجاه هذا الشابِّ تشخيصًا دقيقا، فإنَّنا كثيرًا ما نخلط بين الاحتياج النفسيّ، والإعجاب، والحبّ، وغير ذلك، وإن كان بعضها يستتبع بعضا.
فإن كان الأمر مجرَّد إعجابٍ قلبيٍّ فحاولي ألا يتجاوز الأمر ذلك، وتبتعدي عن كلِّ ما قد يحوِّل هذا الإعجاب إلى فعل.