فهرس الكتاب
دع الأمور تجري في أعنتها ولا تبيتنّ إلا خالي البالِ
ما بين طرفةٍ عينٍ وانتباهتها. يبدل الله من حالٍ إلى حال
-عليك بالأدعية النبوية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفي الفقر، وقضاء الدين، وسعة الرزق، وخاصة قراءة سورة الواقعة كل ليلة، وراجع في ذلك كتاب"الأذكار للنووي".
أخي الحبيب؛
مسألة: أين العدالة الإلهية حين يختبر الله فلانا بالغنى، ويختبر صاحبك بالفقر!!!
ولماذا تعيش فقيرًا تخدم الآخرين من مولدك إلى مماتك!!!
ولماذا يولد أبناؤك لأب فقير؟!! فالله (لا يُسأل عمَّا يفعل وهم يسألون) .
وهذا الذي تقوله وتحس به نوعٌ من الاعتراض على قضاء الله وقدره؟!!!
وأنا بصراحة أقول لك: إن استطعت أن تجعل أبناءك يولدون من جديدٍ لأبٍ غنيٍ فافعل!!
وإن استطعت أن تولد أنت من جديدٍ وتعيش غنيًا وتصبح صاحب شركةٍ كبرى وأموال طائلة فافعل!!
وإن استطعت أن تغيّر كل الأوضاع التي لا ترضى عنها فافعل!!
ولكن اعلم أن اعتراضاتك أنت وصاحبك لن تغيّر شيئًا من القدر المثبت في أمّ الكتاب، ولن يكون إلا ما يريده الله عز وجل، وهذه طبعا ليست دعوة للاستسلام، ولكنها دعوة للرضا بقضاء الله أولا مع السعي الدائم لتحسين أوضاعك المادية والصحية بالوسائل المباحة شرعًا، وقد نصحتك بعض النصائح التي تخفف عنك وطأة الإحساس بقلة ذات اليد، وتعينك على الرضا بقضاء الله عز وجل أنت وصاحبك الذي زاد من شكوكك وعدم رضاك بحالك.
أخي الحبيب؛
أما بشأن المصلحين المجددين على رأس كل قرن، فقد قال العلماء إنه من الممكن ألا يكون المجدد شخصًا بعينه، وإنما مجموعة من الناس المصلحين يغير الله بهم حال الأمة إلى الأحسن، وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم صدق وحق، لننظر إلى حال المسلمين في مصر مثلا في بداية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.
فلقد سمعتُ ممن لا أشك في صدقه أن الناس في بداية القرن العشرين كانوا لا يعلمون أنّ الصلاة مفروضةٌ على الشباب والأفندية والنساء في البيوت، فكنتَ لا تجد في المسجد إلا أصحاب المعاشات، ولم يكن الناس يعرفون أصول الغسل من الجنابة، ولم تكن بالجامعات المصرية فتاة واحدة محجبة، بل كانت فكرة الإسلام كدينٍ شاملٍ فكرة غريبة على المجتمع.
ولكن الآن أصبحت فكرة شمولية الإسلام من الأفكار البديهية والمسلمات عند أكثر المسلمين، وحدِّث عن عدد المحجبات والمنقبات في الجامعات المصرية، بل وفي كل مكان تذهب إليه، وحدِّث عن أعداد الشباب والنساء في المساجد وفي دروس العلم، وحدِّث عن المؤتمرات، والقنوات الفضائية، والبرامج الدينية، وحدّث عن عاطفة الناس تجاه الإسلام، وحبهم للتعلم و و