فهرس الكتاب
-فانظر إلى من هو أقل منك.. إخوانك الذين فقدوا الأمان في فلسطين والعراق وغيرهما، إخوانك الذين يموتون جوعا في الصومال وأفريقيا وغيرهما.. إلخ، وأنت -على الرغم مما تعانيه من ضيق ذات اليد- لم تبت يومًا بدون عشاء، ولم يمت أحد من أولادك جوعًا، فاحمد الله عز وجل وتذكر نعمه عليك ظاهرةً وباطنة.
-تطلع دائمًا بصبرك إلى ثواب الله في الآخرة، واستشعر حب الله لك لأنه ابتلاك، وتأمل قول ابن القيم:"وكل ما يصدر عن الله جميل".
-حاول أن تستخرج مواطن الجمال في حياتك وعظمها واشكر الله عليها ليل نهار، فمن شكر فله المزيد، ومن كفر فإن الله غني حميد: (إن تكفروا فإنَّ الله غنيٌّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) .
-راجع منزلة الفقر والرضا في كتاب مدارج السالكين، وفي كتاب إحياء علوم الدين.
-اعلم أن الإسلام حارب الفقر بوسائل عدة منها الزكاة، وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر وقرنه بالكفر، ولكن تأمل تلك القصة:
جاء رجلٌ إلى الحسن يريد أن يهدي إليه هدية فقال: أقبل هديتك إن كنت غنيا، فقال الرجل: نعم أنا غني، فقال الحسن: كم لك -أي من الدنانير-؟ فقال ألفان، قال الحسن: تحب أن يكون لك أربعة آلاف؟ قال: نعم، فقال الحسن: اذهب فأنت فقير، ورد هديته.
إن الفقر الحقيقي هو فقر النفوس وطمعها!!!
-أكثر من الدعاء أن يرضى الله عنك ويرضيك عنه، فقد وصف الله أحوال أهل الجنة بالرضا فقال في آيات عدة: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) .
أخي الحبيب عبد الرحمن؛
أما موضوع القلق من المستقبل فإن معك فيه بعض الحق؛ إذ كان من الصحابة من يخزن في بيته ما يكفيه وأهله من طعام لمدة عام أو أقل أو أكثر، ويقول حين يسأل عن ذلك: إن النفس إذا ضمنت رزقها اطمأنت، أي استقرت وتفرغت للعبادة والذكر، وأحيانا يكون القلق أكثر على الأولاد والزوجة وليس على النفس.
ولذلك فهذه نصيحتي إليك:
-حاول أن تدخر مبلغًا من المال كل شهر أو كل عام -ولو كان مبلغًا صغيرًا- وجنِّبه بعيدًا عن مصروفات الأسرة في دفتر توفير"نظام إسلامي"أو شابه ذلك، أو جمعية مالية"وهي التي تكون بين عدة أشخاص بحيث يدفع كل واحدٍ منهم مبلغًا معيَّنًا شهريًا على أن يأخذ أحدهم كامل المبلغ كل شهر"، أو صندوق ادخار، أو أن تشتري بهم شيئا يحفظ قيمتهم كالذهب أو الأرض مثلا..؛ ولا تعتمد على هذا المال في مصروفاتكم، واجعله ذخيرة المستقبل بعد الله، فإن المستقبل بيد الله وحده.
-اتق الله في نفسك وأهلك وأولادك، وأحسن صلتك بالله، وقل قولا سديدًا ودع ما يزيد شكوكك، واطمئن أن الله معك ما دمت معه.. يصلح لك أحوالك في حياتك، ويحفظ أسرتك بعد مماتك: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرِّيَّةً ضعافًا خافوا عليهم فليتَّقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا) ، وقد حفظ الله مال اليتامى حين صلح الأب، وقال: (وكان أبوهما صالحًا) .
-اعلم أنه لا ينجي حذرٌ من قدر، وأنّ المستقبل بيد الله وحده، وأن الله يختار للإنسان ما يصلحه، وتذكر قول الشاعر: