الصفحة 10489 من 35630

الصحيح يقول الله عز وجل: (من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، والمقصود بحيبتيه أي عينيه.

ولماذا أيضًا لا تنظر إلى قلة المال على أنها نعمة؛ إذ صاحب المال الكثير يُسأل كثيرًا يوم القيامة، وصاحب الحمل الخفيف يخف يوم القيامة حسابه: (فأَمَّا الإنسان إذا ما ابتلاه ربُّه فأكرمه ونعَّمه فيقول ربِّي أكرمن * وأمَّا إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربِّي أهانن * كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضُّون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلًا لمًّا * وتحبُّون المال حبًّا جمًّا) ..

وفي الأثر: (إن من عبادي من إذا أغنيته لفسد حاله، وإن منهم من إذا أفقرته لفسد حاله) ، وهذا بالطبع إذا نظرنا إلى نصف الكوب المملوء وتمثلنا الحكمة القائلة"كن جميلا تر الوجود جميلا"، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه.

أخي عبد الرحمن؛

إذا كنت قد فقدت نعمة البصر والصحة جميعًا فقد أعطاك الله نعمة العقل فلم تكن مجنونًا، وأعطاك نعمة البيان لتذكره وتعبر عن أفكارك وآلامك وأحزانك، ولتدعو الناس إليه، وأعطاك نعمة القلب الحي الذي يعرف المعروف وينكر المنكر، وأعطاك نعمة الزوجة والأولاد -نسأل الله أن يجعلهم صالحين- وأعطاك نعمة الحياة.

فهل أديت شكر هذه النعم لتطلب نعمًا غيرها، أو لتنشغل بالتفكير في عدل الله إذ حرمك بعض نعمه لحكمة أرادها؟!

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة.. فكل تسبيحةٍ صدقة، وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة.. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) رواه مسلم؛ فعلينا شكر نعمٍ كثيرةٍ حبانا الله بها!!!!

أخي الكريم عبد الرحمن؛

(ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس) رواه الترمذي بسندٍ حسن، هكذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يرتاح باله، ويهدأ قلبه، ويثبت يقينه وإيمانه بربه واعلم أن آيات وأحاديث السعي لكسب الرزق ليس معناها ألا نرضى بما قسمه الله لنا من رزق ضيق أو واسع في الدنيا، وإنما معناها أن نسعى ونبذل أسباب سعة الرزق، مع العلم التام بأن القناعة كنزٌ لا يفنى، وأن الغنى الحقيقي هو غنى النفوس.

وفي الحديث: (من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) رواه الترمذي وقال حديث صحيح.

نصيحتي لك- يا أخي عبد الرحمن- هي أن تتأمل قول ابن عطاء:"ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك"، أي ربما أعطاك نعمًا في الدنيا تمنعك من نعم أخرى في الدنيا والآخرة، وربما منعك من نعمٍ في الدنيا تكون سببًا لعطايا لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى في الآخرة.

إذا أردت أن ترضى بحالك في الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت