الصفحة 10488 من 35630

فبالله عليكم كيف سيتحقق هذا الحلم المثالي في أن يتغير الناس كلهم نحو الصلاح، وبالتالي يزول الظلم؟!! أقولها لكم مرةً أخرى وبصراحةٍ مطلقة:"أكاد أن أفقد إيماني".

السؤال

فريق الاستشارات الإيمانية المستشار

الرد

يقول الدكتور عبد الله صالح عضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

الأخ الحبيب عبد الرحمن؛

نفرتك هذه دليل خير وبركة إن شاء الله فلا تفقد إيمانك.. واصطبر بالله.

ولقد حاول الشيطان معك من كل بابٍ فطردته بما عندك من إيمانٍ فطريٍّ ونشأةٍ وثقافةٍ دينية، حتى دخل عليك من باب هذا الصديق الذي تعرفت عليه مؤخرًا فلم تستطع رده إلا قليلا.. وإن كنا نأمل أن تكون أنت صاحب التأثير عليه بما منَّ الله به عليك من فضلٍ وعلمٍ وإيمان.

أخي الحبيب؛

لقد احتوت رسالتك على كثيرٍ من الشبهات التي لا تتسع الصفحات القليلة للرد عليها جميعا.. لكننا سنستعين بالله أولا و آخرًا ونحاول الرد على معظمها بما يزيل شكوكك ويزيد إيمانك بإذن الله.

أما ابتلاؤك بضعف البصر الذي وضع أمامك العقبات التي ذكرتها، وضيق ذات اليد كذلك مما جعلك تشعر بأنك فقدت الصحة والمال جميعًا، فأنا لا أتفق معك في نظرتك هذه للابتلاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله عبدًا ابتلاه) رواه الترمذي وقال حديث صحيح والمعنى ابتلاه حتى يرى صبره لوجه الله فيكون جزاؤه الجنة، والابتلاء من الله إما لتكفير السيئات، أو لرفع الدرجات، أو لرد الناس إلى طريق الله، أو للاختبار والامتحان، ولذلك كان للصابرين هذه المكانة: (إنَّما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب) .

والصبر درجات أدناها الصبر على البلاء لأنه صبرٌ سلبيٌّ ليس للإنسان يدٌ في تغييره، وفي الحديث: (فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال حديث صحيح، وفي الخبر عن رب العزة:"يا داود أنت تريد وأنا أريد، إن أطعتني فيما أريد أرحتك فيما تريد، وإن عصيتني أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد".

أخي الحبيب؛

حدثني بالله عليك إذا كان البلاء من الرءوف الرحيم الذي هو أبر بعباده من الوالدة بوليدها، فهل يكون إلا لخير العبد؟! وهل يكون ما يصدر عن الله إلا جميلا؟!

أليس لنا في قصص موسى والخضر عبرةً تجعلنا نوقن أنّ وراء الأشياء التي ظاهرها الشر خيرًا لا نراه؟!! فلماذا لا تنظر إلى ضعف البصر على أنه نعمة حتى لا تنظر بهما إلى ما حرمه الله عليك فتكون عيناك سببا في زيادة سيئاتك ودخولك النار والعياذ بالله، وقد ابتلاك الله عز وجل لتصبر فتدخل الجنة، ففي الحديث القدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت