فهرس الكتاب
وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، لنسترشد ونهتدي بهما في بناء وتأسيس حياتنا فقال جل وعلا: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى..) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي) غير أننا- إلا من رحم ربك- لم ننتبه لهذا، فاستغرقتنا الدنيا واستدرجتنا، حتى أصبحنا ننسى الله، ولا نذكره إلا حينما نقع في أزمة خانقة، وعندما تعيينا الحيل في البحث عن مخرج!!.
فالأصل- أخي الكريم- أن المسلم عندما يريد الزواج فإنه يبحث عن ذات الدين التي تعينه على أمر دينه ودنياه، قال صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) (رواه البخاري) ، وقد ورد في الصحيح:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"، وقال:"تخيروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس"، وقال:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، وقال:"أكثرهن بركة أيسرهن مهرًا".
ومن هذه الأحاديث نستنتج حرص الإسلام على توجيه المسلم إلى البداية الصحيحة، والاختيار المبني على أسس وقواعد وشروط الإسلام، فإذا حسن البدء حسن الختام، قال تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جُرُف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) ، والزواج في الإسلام عبادة، قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمْرِتُ وأنا أول المسلمين) (الأنعام:162-163) .
وقد بين لنا الإسلام فضل اختيار الزوجة الصالحة، فيروي أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة؛ إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) . (رواه ابن ماجه) .
كما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الاختيار غير المبني على الدين فقال: (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل) (رواه ابن ماجه) .
ومشكلتنا- أخي الحبيب- أننا لا نستدعي الإسلام في حياتنا إلا وقت الأزمات ليحل لنا المشكلة، أما أن نستدعيه ليبني لنا حياتنا، وفق شريعته وهديه، فقليل منا من يفعل ذلك، رغم أن الهدف من الزواج واضح في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) .
فالتعبير بالسكن يحمل معنى عظيمًا للاستقرار والراحة والطمأنينة في البيت، ولو حاولنا أن نوجد لفظًا يعبر عما تحمله ما استطعنا ولن نستطيع، فذلك كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمرأة سكن للزوج والبيت كما أنه وصف العلاقة بأنها"مودة ورحمة".
وأقول لك أخي الفاضل: