الصفحة 10522 من 35630

وأظن أن ما أثقل عليك الهم هو فقدانك عذريتك، فمنذ زمن -كما تقولين أنت في رسالتك- وأنت تمارسين هذه العادة، ولم تؤرقك إلا الآن بعد أن فقدتِ ما تعتبره الفتاة رمز الشرف والعفة لديها. أفلا استقبحت هذا الفعل وقد كان زمام الأمر في يديك، أفلا فكرت فيما تصنعين قبل أن يقع المحظور، أفلا صبرت على القضاء محتسبة ما تلاقينه من عنت عند الله.

ومع ذلك فإني أرى أن قضية العفة ليست في مجرد غشاء بكارة، فليس وجوده أو عدمه جازما بعفة أو انحلال الفتاة، فكم من فتاة منحلة تفعل ما يحلو لها من المحرمات إلا أنها تحافظ على هذا الرمز، فترتكب من الفاحشة ما تشاء إلى الحد الذي لا يزول معه غشاؤها، أو يزول ثم تقوم برتقه عند طبيب معدوم الضمير، لأنه بفعله هذا يساهم في نشر الانحلال.

وعلى العكس، فكم من فتاة شريفة عفيفة تفقد غشاءها لحادثٍ ما، من صدمة قوية أو حيضة قوية أو عملية جراحية إلى آخر ذلك من أسباب، وفي مثل هذه الحالة إن رأت تفهُّم المحيطين لما حدث فبها ونعمت، وإلا فهي مضطرة لستر نفسها برتق الغشاء عند طبيب مؤتمن، والله أعلم.

ويجب حين تناقشين الأمر أن تنظري للحرام والحلال فيه، وقد اختلف الفقهاء كثيرا حول العادة السرية ما بين تحريم وإباحة، وأميل شخصيا إلى القول بحرمة هذه العادة في أصلها إلا أن يضطر الإنسان إليها لدفع فتنة عن نفسه أو غلبة شهوة عليها فتدخل حينئذ في دائرة المباح، والله أعلم.

وأخيرا أدعو الله العلي القدير أن يرضيك بقضائه، وأن يرزقك الصبر على ابتلائه، وأن يبصرك بطريق الهدى ويعينك عليه، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يعينك على دينك ودنياك، وأن يعم بنات المسلمين جميعا بهذا الدعاء.

ـــــــــــــــــــ

أريد العودة لله ..فهل يقبلني؟ العنوان

غذاء الروح الموضوع

كيف السبيل إلى الله مرة أخرى؟، فأنا بعيدة جدًا، وقلبي يعتصر من شدة الألم لحالي السيئ، لكني أتمنى العودة، وأشعر أن هناك شيئا يكبلني، أتوق إلى الله بعد طول غياب. أتمنى منه المغفرة؟، وأن يردني إليه ردًا جميلًا؛ لكن لا أعرف كيف؟ السؤال

الأستاذ مسعود صبري المستشار

الرد

الأخت الفاضلة:

كم فرحت حين قرأت رسالتك، ورأيت فيها صدق النية في العودة إلى الله تعالى، وهذا أول الطريق. ولكن دعيني أسألك: إن كنت أنا الذي لا أعرفك؛ وقد فرحت بعزمك على التوبة. فكيف بفرح ربنا سبحانه وتعالى بتوبتك إليه، وهو سيدك وخالقك؛ مع كونه الغني عنا جميعا.

يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } (فاطر: 15-17) . لأول مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت