فهرس الكتاب
رابعا: الانتماء إلى"العزيز"سبحانه:
انتمِ إلى ربِّك العزيز سبحانه، انظر في قيمة ما تحمل، تزدد عزًّا وفخرا، يقول تعالى: {ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنَّ المنافقين لا يعلمون} ويقول جلَّ شأنه: {الذين يتَّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزَّة فإنَّ العزَّة لله جميعا} ، ويقول سبحانه: {من كان يريد العزَّة فلله العزَّة جميعا} .
وقد وصف ربُّنا سبحانه نفسه بـ"العزيز"في أكثر من تسعين موضعًا في القرآن الكريم، كما علَّمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم العزَّة بأفعالهم، فلم يعطوا الدنيَّة من دينهم، وقاتلوا حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ولم يهدأ لهم بالٌ حتى أعلى الله بهم دينه ولواءه، وكذلك فعل الأنبياء السابقون عليهم السلام.
فهذه هي مكانة العزَّة في ديننا، ربٌّ عزيزٌ سبحانه، أمرنا ألا نعطي الدنيَّة من ديننا، ونهانا عن الذلَّة والمهانة، بل ونهانا عن كلِّ ما يؤدي لذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم"رواه البخاريُّ ومسلم.
والمرَّة الوحيدة التي سمح لنا ربُّنا فيها بالذلَّة هي مع إخواننا المسلمين: {يا أيُّها الذين آمنوا من يرتدَّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبُّهم ويحبُّونه أذلَّةٍ على المؤمنين أعزَّةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم} .
وهذه الآية العظيمة تحتاج إلى وقفة: فالقوم الذين يحبُّهم الله تعالى وسوف يأتي بهم بدلًا ممن ارتدُّوا عن دينهم، من شروطهم أن يكونوا أعزَّةً ولا يخافون لومة لائم ولا يذلُّون إلا لإخوانهم. ألا تكفي هذه الآية للتدليل على عِظَم هذا الدين ورقيِّه وعلى اشتراطه العزَّة كشرطٍ أساسيٍّ للمنتمين إليه؟ أنتمِ إلى العزيز سبحانه، وستجد همَّتك تطاول عنان السماء.
خامسا: الوفاء بالوعد مع الله ورسوله وإسلامه:
فالمسلم من نطق الشهادتين بصدقٍ كان بينه وبين ربِّه ورسوله وإسلامه وعدٌ بأن يتمسك بدينه، ويحافظ عليه، ويدافع عنه، وينشره لغيره، وهذا الوعد يُعِين النفس على السعي لتنفيذه خوفا من إخلافه، وحبًّا في ثواب الوفاء به.
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يوم أُحُد، فقال:"من يأخذ منِّي هذا؟"فبسطوا أيديهم، كلُّ إنسانٍ يقول: أنا أنا، قال:"فمن يأخذه بحقِّه؟"فأحجم القوم، فقال أبو دجانة رضي الله عنه: أنا آخذه بحقِّه، فأخذه ففَلَق به هام المشركين".رواه مسلم."
سادسا: الشعور المؤلم بالتقصير، ومحاولة التعويض:
فاستشعار مقدار الثواب الذي يفوت المسلم بسبب تقصيره أو غفلته أو إعراضه أو نسيانه أو نحو ذلك يكون دافعًا له للعمل من أجل تعويض ما فاته.
عن أنس رضي الله عنه قال:"غاب عمِّي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدرٍ فقال: يا رسول الله غبت عن أوَّل قتالٍ قاتلتَ المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحُدٍ انكشف المسلمون، فقال: اللهمَّ إنِّي"