فهرس الكتاب
ويخطط له ويهون عليه المعاصي حتى يقع فيها فكوني على حذر من كيد الشيطان قال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} .
هذه مقدمة عامة لا بد منها، أما بخصوص مشكلتك فأستعين بالله وألخص لك الرد في النقاط التالية:-
* الإسلام لم يحرم الحب: بل هو- الإسلام- دين الحب، لكنه الحب المنضبط بالشرع وأحكامه وآدابه، فلا حرج أن تعجبي- أختي الفاضلة- بهذا الشاب الذي قلتي أنه: ( أزهري، يحفظ القرآن الكريم كله، وله قابلية للالتزام، من بيت محترم، ومثقف، ولديه الكثير من الصفات الطيبة) ، فهذه الجملة من الصفات تدل على أنه شاب مناسب. وعندما تجد الفتاة المسلمة شابا مسلما، متفوقا في دراسته، حريصا على دينه، جادا وراغبا في تكوين بيت مسلم يجب عليها أن تتمسك به وتحرص عليه. لكن لابد أن يكون الوقت والظروف مناسبين، فكما علمت من رسالتك أنكما مازلتما بعد طالبين في الثانوي؛ وأنكما بإذن الله ستدخلان السنة الأولى بالجامعة هذا العام، وأمامكما وقت طويل لأنك في كلية الطب فستدرسين 7 سنوات، وهي عمر طويل، ولا تدرين ماذا يحدث فيه. ولا يعقل أن تتعلقي به طوال هذه السنوات. وحتما فإن ذلك سيشتت تركيزك في دراستك وسيصرفك عن التفوق.
* لا للحب في الظلام: أقصد هنا أن نشوء علاقة بينكما، قد تبدأ بالكلام العادي على النت، ثم تتطور فتصبح مقابلة في جمع من الناس في مكان عام، قد تتطور إلى لقاء في مكان عام بعيد عن أعين الناس، قد تتطور إلى خلوة، قد تتطور إلى وقوع في المعصية. نعم مثل هذه العلاقات تبدأ هكذا بريئة، لكن سرعان ما يقوم الشيطان فيها بدور كبير، فيحول الإعجاب البرئ إلى كلمات احترام وثناء على الأخلاق والتفوق الدراسي ثم يتحول الأمر إلى كلمات إعجاب متبادلة تتحول إلى مشاعر دافقة، قد تتحول إلى . وهكذا. لذا نجد أن الخالق سبحانه وتعالى، وهو أعلم بعباده من أنفسهم، لم يحرم الزنا فقط بل حرم وسد الطرق المؤدية إليه فقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} ، وسد الأبواب الثلاثة المؤدية لهذه الفاحشة الكبيرة وهي: الخلوة واللمسة والنظرة.
* الكلام على النت: كلامكما على النت حول (التذكير بالواجبات الشرعية التي اتفقتما عليها كالصلاة في وقتها، وبالنسبة له في المسجد، والنوافل، وصيام الاثنين والخميس، وقراءة جزء من القرآن في اليوم، وتفسير 10 آيات كل يوم، وحضور جلسة علم ولو مرة في الأسبوع) ، هو كلام جميل، ولا أعتقد أن فيه شيء خارج يجعله محرما، بيد أن الأمر سيتطور حتما، وسيأخذ منحى آخر، وهو ما اعترفت به في رسالتك حيث قلت: (..لكن لا يخلو كلامنا من بعض الكلمات مثل حبيبي، وحبيبتي، وبحبك ومش ها قدر استغنى عنك، وما شابه ذلك) وهذا ما أخشاه لأن الحديث على النت (خلوة بغير جسد) بل إنها قد تكون أشد خطرا إذ يعتقد كل منكما أنه مجرد كلام على النت، فيتمادى في الأمر، وهنا تقعان في المحظور!!، هذا ليس رجما بالغيب، بل إنه من الواقع، فكم تصلنا رسائل ومشكلات يعترف أصحابها- ممن فتح الله عليهم بالتوبة الصادقة- أن الكلام على النت جر عليهم الوبال، وأوقعهم في جريمة الزنا، فاحذري وانتبهي حفظك الله من كل مكروه وسوء.