الصفحة 10598 من 35630

محض رزق وفضل من الله، يقذفه في قلوب من يشأ من عباده: {مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف:178) . فماذا أفعل لو كتب علي أن أكون من الصنف الثاني؟

لا أدري إن كنت ستفهم ما أريد قوله وتفهم مشكلتي أم لا ؟، إن الوحيد الذي يفهمني حقًا هو الله، وهو الوحيد الذي يستطيع حقًا مساعدتي هو الله.. هذا بالطبع إن شاء إن شاء

السؤال

الأستاذ مسعود صبري المستشار

الرد

أخي الحبيب:

أقول لك من أعماق قلبي: أحبك في الله ، نعم أحبك والله، وإني رغم ما ترى نفسك فيه من السواد، فإن شعاع الإيمان ينطق من كلماتك، والندم الذي أنت فيه لهو أول خطوة نحو طريق الإصلاح، أن تدرك أنك على خطأ، وأن نفسك لم تزين لك المعصية فتراها في عينيك شيئا مباحا.

إن طمس القلب يكون بتزوير الحقائق، ومادمنا نرى الخطأ خطأ فنحن أصحاء، ولو أخطأنا، ومن الذي لا يخطئ، إذ الخطأ طبيعة في البشر، ولو لم نخطأ لم نكن بشرا، إن حلاوة الإيمان في طاعة العبد لربه، بل وفي عودته إليه بعد معصيته له، وأنت تدرك فرح الله تعالى بعودة العبد التائب إليه سبحانه، مع كونه الغني عنا، إنه لا يريد منا أي شيء، بل يعطينا كل شيء.

أدرك معك خطر حالتك، وصحتها في ذات الوقت، فما أنت فيه من إدراك الخطر ظاهرة صحية، وما أنت فيه من المعصية المستعصية خطر، ومن الحكمة أن ترى الأمرين معا، وأن تبحث أيضا في نفسك عن نقاط الخير، فأنت لست شيطانا رجيما، بل إنسان فيه خير وإيمان، يفعل الطاعات، ويأتي السيئات، يضعف ويقوى، غير أنه يدرك ما هو فيه من الوهن، ويدرك صعوبة حالته.

ومدار حالك كلها على القلب، فهو لب المسألة، وأنت أدرى الناس بمداخله، بالطبع أنت سترت على نفسك، ولم توضح لنا ما تأتيه من المعاصي، غير أن هذا هو المفتاح الذي يدلنا على الطريق، إنك تأتي أعمالا من السيئات.

وهذه الأعمال لها علاج خاص، ليس دائما كما يقول علماؤنا حين يشتكي أحد إليه أن يلزم صلاة الجماعة وقراءة القرآن والصوم وغيرها من الطاعات، وإن كانت كل هذه أدوية نافعة، غير أنه يجب أن نعالج ذات الداء، لا أن نعطي مسكنات، لأن بقاء المرض وعدم علاجه يلغي مفعول هذه الأشياء، فلا تدخل في النفس، وتكون النفس ضعيفة المناعة، وإن كان في لغة الأطباء أن هناك استعدادات قبل إجراء العملية، تمهيدا للتخلص من بعض المعوقات التي قد تعوق نجاح العملية، ولابد أن نركز على المرض ذاته، وندرك أين الوجع، ونشخصه تشخيصا حقيقيا، ثم نبحث له بعد ذلك عن الدواء الناجع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت