الصفحة 10599 من 35630

كم أدرك أنني أكلم شخصا غير عادي، عنده معرفة كاملة، يستطيع إن وقف خطيبا في الناس أن يبكيهم، ولست أتحدث معك عن مدخل المعرفة، ولكننا في حاجة إلى قراءة النفس بشكل مفصل، يشبه عند علماء الحديث تمحيص الجرح والتعديل، نعرف كل شيء فيها، نقاط الضعف، ونقاط القوة، نقاط الجذب، ونقاط النفور، نقاط الصلاح، ونقاط الفساد . إلخ

أخي الحبيب:

رغم طول رسالتك، إلا أنها جاءت عامة جدا، والعموم دائما لا يخرج علاجا، بل لابد من التحديد حتى يمكن لنا أن نضع أيدينا على الداء، ولكني سأطرح عليك بعض الأفكار التي يمكن أن تستفيد منها جيدا، ومن ذلك:

* لا تضع نفسك في دائرة اليأس، فاليأس قاتل، ولن يجدي شيئا، واجعل نفسك كتاجر تعرض للخسارة، غير أن بضاعته مازالت موجودة، ويمكن له أن ينشط من جديد، وأن يعاود المحاولة، بل ربما كانت السقطة دافعا للقيام والنهوض، ورب ذنب انتفع به صاحبه أكثر من طاعة.

* اجلس مع نفسك، وأمسك ورقة وقلما، واكتب ما تأتيه من المعاصي والسيئات، وقسمه إلى كبائر وصغائر، و صنفه بين ذنوب الجوارح وذنوب القلوب، وابدأ بالكبائر قبل الصغائر، وبذنوب القلوب قبل ذنوب الجوارح.

* اكتب الأسباب التي دفعتك إلى إتيان تلك المعصية، والدوافع المحيطة بها، ووسائل الإغراء في الوقوع فيها .

* اقطع نفسك تلك الأسباب، فلا تعرض نفسك لها، وغير من بيئتك قدر استطاعتك، ولا تكثر الخلوة بنفسك.

* ركز على قطع الداء أكثر من الانشغال بنوافل الطاعات، فكما قال صلى الله عليه وسلم"اتق المحارم، تكن أعبد الناس".

* ابق على كل خير تفعله، لا تخرج من الميدان، فإن كان لك ورد فواظب عليه، ولو بلا قلب، حافظ على الأذكار ولو بلا قلب، حافظ على السنن بلا قلب، فعسى الله أن يرفعك من طاعة بلا قلب، مع طاعة بقلب وما ذلك على الله بعزيز.

* جاهد نفسك، فأنت تعالج جراحا، وعلاج الجراح لابد فيه من الشعور بالألم، ومن ظن أنه سيعالج بلا ألم فقد وهم، اصبر وتمثل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200) .

* استعن بإخوانك الصالحين كي يساعدوك، فالإنسان اجتماعي بطبعه لا يمكن أن يعيش وحده، وقد خاطب الله تعالى المؤمنين دائما بنداء الجماعة، ولزوم جماعة الإيمان حصن للإنسان من الشيطان.

* عليك بالدعاء، فإن به تفتح الأبواب، وتيسير الصعاب، وييسر به العسر، ويزال به الهم، فهو سلاح المؤمنين، ولو كانوا مخطئين، وما أحسن ما قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه: لا يمنعنك الدعاء ما تعلم من نفسك، فقد استجاب الله تعالى لشر المخلوقين إبليس، إذ دعا ربه: { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِين َ} (الأعراف:14-15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت