الصفحة 10601 من 35630

كل هذا قسم أما المقسم عليه فقال سبحانه: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} وكل إنسان مطالب أن يسعى لتزكية هذه النفس؛ لينقلها من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة؛ ثم أعلى درجة وهي النفس المطمئنة.

أما العدو الخارجي الذي جعله الله للإنسان؛ فهو إبليس لعنه الله، وهو من الجن إلا أن هذا العدو له أولياء من جنسه من الجن ومن الإنس. يقول تعالى في محكم كتابه: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} .

وقد حذرنا الله من إبليس وجنوده؛ فقال سبحانه: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} . وبين لنا الرسول عليه أزكى الصلاة والسلام قدرة شياطين الجن في الوسوسة.

فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم". وقد اعترف إبليس لعنه الله أنه لا يدخل للإنسان إلا من خلال نفسه، قال تعالى في سورة إبراهيم: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

وقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة مجاهدة النفس، وتربيتها بالعبادة والكينونة في وسط المؤمنين؛ لأن الإنسان كالغنم والشيطان كالذئب، والذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية كما أخبر الحبيب.

والمراد بالغنم القاصية هي البعيدة عن القطيع الذي يشكل مجموعة تجعل الذئب يفر منها، وكذلك الشأن بالنسبة للإنسان؛ فإذا لم تكن له جلسات إيمانية مع المؤمنين أسبوعيا يجتمعون فيها على تلاوة القرآن وحفظه وفهمه؛ فإن إبليس لعنه الله يتسلط عليه بسهولة.

ومن الأدوية التي أرشدنا إليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لصد الشيطان ووسوسته؛ الإكثار من ذكر الله.

فأنصح الأخت الكريمة بأن ترجعي إلى الأذكار التي أرشدنا إليها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فداومي على أذكار الصباح ليحفظك الله بها إلى المساء، وداومي على أذكار المساء ليحفظك الله تعالى بها إلى الصباح.

وحاولي الالتزام بالطهارة جل أوقاتك لأنها سلاح المؤمن، وحافظي على الصلوات الخمس في أوقاتها، والاستزادة من النوافل ، وتسمى بالرواتب القبلية أي قبل صلاة الفرض والرواتب البعدية بعد صلاة الفرض، وأكثري من قول لا إله إلا الله، والصلاة على الحبيب المصطفى، والمحافظة على حزبين من القرآن تلاوة أو استماعا إن كان بك عذر؛ لأن المستمع للقرآن كقارئه.

وحاولي الحفاظ على أذكار النوم، والوضوء قبل النوم ، وكذلك بالنسبة لأذكار الاستيقاظ من النوم لأن من فعل ذلك كان في ذمة الله، لا يمسه أذى من شياطين الإنس ولا الجن، وبهذا إن شاء الله تكونين في حفظ الله، وفي حصنه المنيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت