فهرس الكتاب
ويكون الشيطان عندئذ ضعيفا؛ لأنك لذت واستعذت بالله، وستسلمين إن شاء الله من كل تلك الوساوس؛ بل قد تصلين إلى درجة المخلصات - بفتح اللام- ممن قال فيهم الحق سبحانه على لسان إبليس اللعين: { قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين} .
ويضيف الأستاذ جمال عبد الناصر- مستشار بصفحة الاستشارات الإيمانية:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول وبعد..
أختنا الفضلى سارة من أرض الرافدين مرحبا بك على موقعك وموقع كل المسلمين"إسلام أون لاين"، ردنا على استشارتك يدور على محورين أساسيين هما:
1-الوسوسة.. حقيقتها وأثرها على الإنسان.
2-وسائل التغلب على الوساوس الشيطانية.
أولا: الوسوسة.. حقيقتها وأثرها على الإنسان:
إن الوسوسة أمر يرد على الإنسان من لدن الشيطان ليضله عن سبيل الله، إن الكافرين من الجن يسلطون على الإنسان بالوسوسة والإغواء والإضلال. يقول تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إذا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف:36-38] .
وفي السنة النبوية - أيضا- نماذج كثيرة عن توجيه الرسول لنا لكيفية التعامل مع الجن. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وقد وكّل به قرين من الجنّ وقرين من الملائكة"قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وأنا، إلا أنّ الله قد أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".
وقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيفية معالجة شكوك ووساوس الشيطان عندما يعرض لنا فقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته"رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول:الله، فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسوله"رواه أحمد والطبراني، والألباني في صحيح الجامع.
يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر سابقا:". علاج الوَسوسة والتخلص منها هو بالاستعاذة وذِكْرِ الله كثيرًا، ولا تَشغل عقلك ولا قلبك بأيِّ عمل يُخالف الذي أنت فيه. فعند بداية الوضوء تستعِيذ بالله من الشيطان الرجيم بذِكْر الله ثم تَنوي الوضوء وتَقرأ البسملة وتعمل كل فرائض الوضوء وسُننه، ولا تَشغل بالَك وعقلك وقلبك بأيِّ عمل خلاف الوضوء في وقته حتى تتأكد أنك فعلتَ كلَّ الفرائض والأركان."
وكذلك في الصلاة بعد النِّيَّة وتَكبيرة الإحرام والدخول في الصلاة ؛لا تَشغلْ بالَك بأيِّ عمل غير أفعال الصلاة، ويكون ذلك في خُشوع وخضوع لله تعالى عملًا بقوله تعالى: (قد أفلَحَ المؤمنونَ* الذينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون: 1 ـ 2) .