فهرس الكتاب
ولا يصح أن يجعل أي من الزوجين ذوبان التكلف بينهما سببًا في التساهل في أمور منفرة للطرف الآخر، بحجة أنه لا فرق بين الاثنين، إلا في حالات الضرورة مما يصعب الاحتراز منه.
فعلى سبيل المثال: تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يغتسل معها وتقول له دع لي دع لي) .. ماذا يفهم من هذا الحديث؟
اختر الإجابة الصحيحة:
أ- يفهم من الحديث جواز مشاركة الزوجين في الاستحمام.
ب- يفهم من الحديث جواز المشاركة في الاستحمام وأيضًا قضاء الحاجة.
ج- يفهم من الحديث جواز الكلام أثناء الاستحمام.
د- يفهم من الحديث جواز الكلام أثناء قضاء الحاجة.
والآن دعني أختر معك الإجابة الصحيحة: إذا اخترت أ ، ج فأنت على صواب.
وأنت أيتها الزوجة، أعرف أنك لا تحبين الخضوع بالقول، خاصة وأنك أحيانا تتعاملين مع أناس من خارج المنزل، في السوق، في العمل، في الهاتف.. الخ، فأنت تحرصين على أن يكون صوتك صوتا عاديا لا تكلف فيه ولا خضوع.
لكنني أهمس في أذنك أيتها الزوجة التقية: هل من المستساغ في الحياة الزوجية أن يسمع زوجك منك - دائمًا أو غالبًا - صوتًا مثل هذا الذي تتعاملين به مع غيره من الناس؟
ربما تقولين: هذه طبيعتي، وقد تعودت على ذلك، ولا أستطيع أن أغير من طبيعتي.. إن هذا صعب جدًّا..
وقد يكون معك الكثير من الصواب، لكن، ما ذنب هذا الرجل الذي تتسلل إليه ما بين الحين والحين أصوات ناعمة ورقيقة من بنات جنسك؟
نعم أنت لست مثلهن.
لكنك - لا شك - أفضل منهن..
أنت تعرفين الحكمة التي تقول: لكل مقام مقال، ولكل أرض غرس، ولكل بناء أُس، ولكل ثوب لابس، ولكل علم قابس..
ربما تسألين: وكيف أستطيع ذلك، بعدما تعودت على طريقة واحدة في الكلام؟
أقول: العلم بالتعلم، وبدون تكلف حاولي مرة بعد مرة ابتغاء مرضات الله وتحصينا لأذن زوجك وقلبه من الغوائل والذنوب، حتى وإن كان هو لا يفصح لك بذلك.
وليس من الطيب أن يجلس الزوجان دون كلام، إما أن أحدهما - أو كليهما - مشغول بشيء، تلفاز أو جريدة أو كتاب أو مجلة.. الخ، والآخر يظل فترة طويلة ينتظر كلمة أو بعض كلمة..
إن الوحشة لا تعني الجلوس وحيدا، أو بعيدا عن الناس فحسب، وإنما قد يصاب إنسان بوحشة كبيرة وهو يعيش بين الناس، لأنه لا يجد أحدا من الناس يؤنسه بالكلام، ويتجاذب معه أطراف الحديث
ـــــــــــــــــــ
لا إيمان.. لمن لا صبر له العنوان
أمراض القلوب, الأخلاق الموضوع