الصفحة 10608 من 35630

الله عليه وسلم:"المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم".

ثانيا: زواج الأقارب وزواج البدل:

جاء في"مغني المحتاج"في فقه الشافعية:"أن الشافعي نص على أنه يستحب للرجل أن لا يتزوج من عشيرته، وعلله الزنجاني بأن من مقاصد النكاح اتصال القبائل لأجل التعاضد والمعاونة باجتماع الكلمة".

ويبدو لي أن التعليل المقبول في استحباب الزواج من النساء البعيدات لا القريبات في النسب من أجل توسيع دائرة الروابط الاجتماعية المؤثرة في تحقيق التواصل والتعاضد والتعاون بين أطراف هذه الروابط.

وجاء في كتاب"المغني"لابن قدامة الحنبلي:"ويختار الأجنبية فإن ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا. يعني: أنكحوا الغرائب كيلا تضعف أولادكم؛ ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابة أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها". وهذا القول يصلح أيضا تعليلًا مقبولًا لترجيح نكاح البعيدات.

والراجح في مسألة اختيار المرأة القريبة أو البعيدة هو أن تنظر كل مسألة على حدة؛ لأن هذا الاختيار يراد به تحقيق المصلحة الشرعية الراجحة، سواء جاءت هذه المصلحة بزواج البعيدة أو القريبة.

وهذا يختلف باختلاف الظروف والأحوال، فلو كانت القريبة يتيمة لا كافل لها وهي متدينة فالزواج بها أولى وأرجح من الزواج بالأجنبية؛ لأن الأقربين أولى بالمعروف، والزواج بهذه اليتيمة القريبة معروف لا شك فيه؛ ويحقق مصلحة شرعية مؤكدة ترجح على ما يظن من المصلحة بزواج الأجنبية.

وفي المثل البدوي:"البَدَل قِلَّة عَدَل"فقد يتخاصم أحدهم مع امرأته فيطردها أو يطلقها، فيضطر الثاني الذي يعيش في وفاق مع امرأته أن يقابله بمثل صنيعه، وإن لم يفعل فإن الأول الذي طرد زوجته يستدعي أخته ويحجزها عنده حتى تنتهي المشكلة إما بعودة النساء إلى بيوتهن وإما بطلاقهن.

فالفائدة من هذا الزواج مهما كانت فإنها لا تُعَدّ أكبر من كونها تزيد الروابط الاجتماعية، ومع ذلك فهي تتحقق بأي زواج آخر، وسلبيات زواج البدل عديدة؛ لأن كلا الزواجين يرتبط تلقائيًّا بالآخر، فما يحدث في أحدهما ينتقل إلى الآخر.

وهذا الزواج نادرًا ما ينجح، والواقع أثبت ذلك حيث إنه إذا انتهى أحد الزواجين بالطلاق نتيجة وجود ما يعكر صفو الحياة الزوجية، وجدنا أن الزواج الآخر ينهار ويحدث الطلاق مع أنه لا يوجد ما يوجب الطلاق، بل العكس تمامًا ربما كان زواجًا ناجحًا، والزوجان يعيشان في انسجام ووئام.

فكم من زوج وزوجة عاشا متحابين سعيدين؛ فإذا بعادة البدل تقضي على حبهما وتنتزع أحدهما من حضن الآخر دونما ذنب أو جريرة، فما ذنب تلك الزوجة التي تعيش سعيدة مع زوجها وأطفالها حتى تطلق.

إنها في ذلك تتعرض لظلم فادح، وما ذنب الزوج الذي يضطر إلى تطليق زوجته مع أنه يتحمل جزءًا من المسئولية؛ لأنه قام بزواج البدل من الأساس. وما نقوله هو"قدر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت