فهرس الكتاب
أخي/ سمير
مرحبا بك على موقع إسلام أون لاين، وهنيئا لك صدقك مع نفسك وحبك لربك الذي يفيض به كلامك في رسالتك. وبداية أحب أن أؤكد لك أن الصدق مع النفس هو الخطوة الأولى على طريق النجاح في حل أي مشكلة والشفاء من أي داء.
الذي تحمله رسالتك ليس نهاية الطريق ولا ينبئ أبدا عن أنك وصلت إلى طريق مسدود؛ فإن كانت ذنوبك كبيرة لا تحصى فعفو الله أكبر ولعلك تردد معي قول المولى سبحانه: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) .
ثم لعلك معي في أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان قد وصل إلى سن كبيرة لا يتوقع معه إنجاب؛ وامرأته سارة كانت عقيما لا تلد ومع ذلك لما بشرته الملائكة بميلاد إسحاق كان جوابه: { قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ } ( الحجر:54- 56) .
فغير الممكن والمستحيل واللامعقول هذا بالنسبة لنا نحن البشر؛ أما بالنسبة إلى الله فهو فوق المستحيل. فإذا كانت لك أهرام من الذنوب وهضاب من الآثام وجبال من المعاصي فكل ذلك يتضاءل بجانب عفو الله تعالى ورحمته ما دامت عقيدتك في الله قوية ثابتة قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء:48) .
هكذا الإشراك بالله فقط هو الذي لا يغفره الله أما ما سوى ذلك فهو محل غفران الكريم أيا ما كان حجمه ونوعه.
ولماذا يا أخي تستكثر على الله ذنبك والله رحمن رحيم؟ هل نسيت ذلك الذي كان من بني إسرائيل، وقتل تسعة وتسعين نفسا ثم تحركت في داخله رغائب الإنابة والرجوع إلى الله، فانطلق إلى راهب يستفتيه عسى أن يجد عنده شعاعا من أمل، وكان الراهب ضيق الأفق فنظر إلى الذنوب فقط، ونسي أن ينظر إلى عفو الله؛ فأفتى المسكين بأنه لا توبة له.
فلما استشعر صاحب الذنوب أن باب الأمل مغلق قتل الراهب فأكمل به مائة قتيل؛ ثم انطلق آسفا حزينا تعلو وجهه كآبة القنوط والعياذ بالله؛ فدله الناس على عالم حصيف في مكان معين فذهب إليه وأخبره بقصته فقال له العالم: ومن الذي يستطيع أن يقطع أملك في الله؟ نعم لك توبة؛ لكني أنصحك بأن تترك أرضك التي تعيش فيها وتذهب إلى أرض كذا؛ لأن فيها قوما صالحين يعبدوا الله فاعبد الله معهم.
فانطلق الرجل ونور الأمل يشرق في وجهه وفي الطريق وافته المنية فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب؛ ملائكة الرحمة تقول: كان مذنبا لكنه خرج تائبا وإلي الله راغبا، فنحن أولى به.
وملائكة العذاب يقولون: إنه قتل مائة نفس ولذا فنحن أولى به ، فبعث الله إليهم ملكا آخر، فقال لهم: قيسوا المسافة بين المكان الذي مات فيه والأرض التي خرج منها،