الصفحة 10649 من 35630

ثانيا: يمكنك شراء أسهم بالأجل، ثم تسليم هذه الأسهم للبنك سدادًا لما تبقى من القرض، وإذا وافق البنك على ذلك أمكنك التخلص من القرض الربوي وما تبقى من فوائده. ويبقى في ذمتك ثمن الأسهم، وهذا دين مشروع لأنه ناتج عن بيع.

ولا أنصحك أن تأخذ قرضًا من خلال التورق المصرفي، لأن التورق المصرفي حيلة على الربا، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنعه. والحيلة على الربا لا تقل سوءًا عن الربا الصريح إن لم تكن أسوأ منه. ويغنيك عن التورق المصرفي شراء الأسهم أو المعادن بأجل ثم تسليم الأسهم أو المعادن مباشرة للبنك.

ثالثا: إذا تعذر ما سبق فإن أمكنك أن تبيع بعض ممتلكاتك التي يمكنك الاستغناء عنها للسداد المبكر فهو أولى. يمكنك مثلًا أن تبيع سيارتك نقدًا لسداد القرض، ثم تشتري لنفسك سيارة بالتقسيط.

رابعا: إذا تعذرت كل الخيارات السابقة، ولم تجد وسيلة أخرى للتخلص من القرض الربوي، فأنت في حكم المضطر. ولا يجوز لك التوقف عن السداد بدعوى أن القرض ربوي. فالربا محرم ولكن الخيانة والغدر أشد تحريمًا. كما أن التوقف عن السداد بدعوى أن القرض ربا يفتح الباب لاستغلال الإسلام بأبشع صورة، وهذا صد عن سبيل الله ودينه، وهو من أكبر الكبائر.

فإذا كنت مضطرًا ولم تجد مخرجًا، بعد بذل كل الأسباب الممكنة وبعد التضرع إلى الله أن يخرجك من هذا المأزق، ففي هذه الحالة يغتفر ارتكاب أدنى المفسدتين دفعًا لأعظمهما، كما هو مقرر في أصول الشريعة وقواعدها التي أجمع عليها العلماء.

وختاما،

فليس هناك فيما أعلم كفارة خاصة لمن وقع في الربا، عدا التوبة والاستغفار والانتهاء عن التعامل بالربا، كما قال تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} ( البقرة: 275) ، فالانتهاء والتوبة تجب ما سبق إن شاء الله. والله تعالى يهيئ لنا و لك سبل الحلال و يغنينا بفضله عمن سواه وتابعنا باخبارك

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

روى الإمام أحمد في مسنده (5/225) عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"درهم ربا يأكله الرجل -وهو يعلم- أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية". قال الألباني: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومن أعله بتغير جرير قبل موته فلم يصبْ، لأنه لم يسمع منه أحد في حال اختلافه، كما قال ابن مهدي.

ورواه الدارقطني أيضا بهذا الإسناد. ورواه كل من أحمد والدارقطني عن عبد الله بن حنظلة عن كعب من قوله. قال الدارقطني: هذا أصح من المرفوع. انظر الحديث (49) من كتاب البدع من سنن الدارقطني ج3/16 بتحقيق هاشم عبدالله اليماني.

والعلماء يقولون: الموقوف هنا له حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي في التحديد بعدد معين. وقد ذكر الحافظ المنذري الحديث في كتابه (الترهيب والترغيب) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. (انظر: الحديث(1060) من كتابنا (المنتقى من الترغيب والترهيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت