فهرس الكتاب
ونركز على الابتعاد عن السيئات والمعاصي خصوصا الكبائر منها حتى يغفر الله لنا هفواتنا وزلاتنا، ويسامحنا في تقصيرنا وقد قال سبحانه: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} .
يضيف الأستاذ عصام تليمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أختنا الفاضلة تقوى:
جزاك الله خيرا على هذا السؤال الهام في حياة الشباب والشابات حفظهم الله. فالشيطان لا يترك الإنسان سواء في الصيف أو في غيره، ولكن هناك أوقات تضيق فيها أخلاق الناس، مما يمكن الشيطان من السيطرة عليهم.
فالصيف يمتاز بعدة عوامل تعين الشيطان على الإنسان:
* فالصيف بما فيه من حرارة لا تطاق عند كثير من الناس، يجعل خلقهم يضيق أيضا، فالطلاق يزيد بين المتزوجين في الصيف بنسبة عالية، والسبب: أن المشادات بين الزوجين لا يتحملها الطرفان نظرا للحر وضيق الخلق.
* شدة الحرارة تجعل الناس تتخفف من ثيابهم، ويكثر فيه العري للأسف، وكأن الحشمة مرتبطة بمناخ وطقس معين.
* الصيف مرتبط بالإجازة عند الناس، وكثير من الناس يفهم، بالخطأ، أن الإجازة خارج إطار الحلال والحرام، فهي نزهة وفسحة، ويقولون: لماذا نضيق على أنفسنا ؟
* وفي الصيف تضعف العزائم، لذا كان الحر من الأعذار التي تعذر بها الذين تخلفوا عن الجهاد في غزوة تبوك { وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ } (التوبة:81) .
هذه بعض العوامل المتوفرة في الصيف التي تكثر من المعاصي، على خلاف بقية فصول العام، فبقية الفصول وقت الإنسان فيها مملوء بالعمل والدراسة، وليس معنى ذلك أن السيئات تقل في غير الصيف، ولكن الصيف بطبيعة الفراغ فيه والحرارة من الوسائل التي ينفذ منها الشيطان للإنسان.
أختنا تقوى:
الشباب في هذه الفترة يجمعون عدة أمور، حري بهم أن يستغلوها استغلالا كبيرا في طاعة الله ومرضاته:
فقد جمعوا أولا: الوقت الذي هو أثمن ما يمتلكه الإنسان المسلم في هذه الحياة، يقول عنه الماديون: الوقت من ذهب، والذهب قد يعوض عند خسارته، ولكن الإسلام يعلمنا أن الوقت هو الحياة، فحياة الإنسان ما هي إلا هذه الثواني والساعات، والأيام والشهور والسنين. وقد قال في ذلك الحسن البصري -رحمه الله-: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب جزء منك. وهو أول ما يحاسب عليه المرء، ويحاسب عليه مرتين. يقول صلى الله عليه وسلم: لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، منها: وعن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه؟
ثانيا: جمعوا إلى جانب الوقت الفراغ، الذي قال عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".