فهرس الكتاب
وأتخلص من مشاكلي؛ رغم أني محبوب جدا خارج المنزل ويمدحني الناس دائما؛ ولكنهم لا يعرفون الألم الذي أعيشه وأعانيه. يا ليت الانتحار كان ممكنا؛ كنت خلصت نفسي من آلامها.
أنا إلى الآن أعاني مما أنا فيه؛ ولا أميل إلى النساء. أنا بلا شهوة أتمنى أن أكون حيوانا لكي أكون في القيامة ترابا. لكم نظرت إلى مشلولين وتمنيت أن أكون مثلهم ولا أصاب بما أنا فيه. وكم من أقارب قد ماتوا وتمنيت أن أكون مكانهم. آه يا رب يا رب ساعدني.
أنا لا استطيع أن أعيش في منزلي لحظه واحدة أتمنى أن استقل واختفي عنهم ولا أعيش معهم لحظه واحدة. مالي في الدنيا هذه كلها غير أمي فقط. اخبروني ما ذنبي ولماذا كل هذا العذاب رغم أني والله أحب الله كثيرا وأتمنى أن ألقاه وأحكي له وأشرح له وجها لوجه معاناتي. أريد أن أيقن أنه يسمعني وأساله هل أنا استحق كل هذا العذاب؟ ولماذا؟
السؤال
الشيخ سمير حشيش المستشار
الرد
الأخ الكريم الذي يتمني الموت أكثر مما يتمني صلاح أمره وحاله.
أستطيع أن أقسم رسالتك إلى ثلاثة أقسام:
* مشكلتك مع أهلك.
* مشكلتك مع زوجك.
* علاقتك مع الله (وهي الأهم في نظري) .
ولنناقش معا- بهدوء تام- مشكلة مشكلة، والله المستعان.
أولا: مشكلتك مع أهلك:
وتتلخص- كما ذكرت أنت- في اعتداء أخيك عليك، وفي نظرة والدك ووالدتك وإخوتك إليك،
أما الجزء الأول فواضح ومفهوم، وأراك فيه يا أخي تحمل نفسك ما لا تطيق، وتتهم نفسك بما ليس فيها، فما ذنب طفل صغير لا يعي من أمور الدنيا شيئا أن أوقعه القدر في يدي وحش كاسر لا يعرف من حقوق الآدمية شيئا.
فأنت يا أخي ليس لك في هذا الحادث أي ذنب تلام عليه أو جرم تؤخذ به، ففيم عذابك إذن؟! أهو عذاب من أصابته بلوى لا يستطيع لها دفعا، ليكن كذلك، فأين الصبر على ما قضى الله وقدر.
يا أخي، إن الإنسان إن استطاع دفع الضر عن نفسه ثم لم يفعل فهو آثم شرعا، وتستهجن منه الشكوى، بل يكون هو الملام في هذه الحالة.
أما إن كان لا يملك لضره دفعا فما عليه إلا الصبر والتصبر بالله عز وجل وإدامة الدعاء لتخيف الكرب وكشف الضر.