فهرس الكتاب
وأنت يا أخي لم تحدد لنا طبيعة نظرة أهلك لك.. هل هم يتهامسون ويتغامزون عليك؟ هل يلومونك أو يتهمونك بشيء كالشذوذ أو أنك مجرم مثلا ولست ضحية؟ لم توضح، وإن كنت أظن أن هذه النظرة غير واردة منهم، وأن ما في نفسك من نظراتهم إنما هي هواجس بسبب ما تحس به أنت من نقص وفضيحة؛ فلن تجد يا أخي أحدا يحبك مثل أهل بيتك خاصة أباك وأمك، وليس معنى أن أحدهم سيئ أن يرضى الكل عنه وعن إساءته، كلا، ففي الناس خير وشر وإحسان وإساءة، بل قد يجتمع هذا في الإنسان الواحد.
واضح أن رد فعل الأهل حين اطلعوا على الأمر كان سلبيا، ولكن لتعلمْ يا أخي أن سلبيتهم- وإن كانت خطأ فادحا في مثل هذا الموقف- ليست نابعة عن رضا بالفعل، حاشا لله أن يظن بأب وأم مثل هذا، ولكن هذه السلبية إنما هي نتاج خوف الفضيحة، وكان من المفترض أن يكونوا أكثر حزما وصرامة في معاقبة المعتدي.
فدعك يا أخي من هاجس نظراتهم هذا ولا تثقل على نفسك.. وإن كنت لا تستطيع البقاء في البيت مع الأهل كما تقول فعليك أن تسعى من الآن في تدبير مسكن آخر لك ولزوجك ولتنتقلْ إليه فورا، وحبذا لو كان بعيدا عن مسكن العائلة؛ فهو أدعى لأن تهدأ النفس إن شاء الله.
ثانيا: مشكلتك مع زوجك:
لمست هذا من قولك:"وإلى الآن لا أميل إلى النساء، بلا شهوة أتمنى أن أكون حيوانا"،
والحق أنني لا أستطيع أن أجزم هل هي مشكلة بالفعل أم لا، وهل هذا الكلام منك مقصود بالحرف أم أنه اندفاع بثقل الهم داخلك، وهل ما تشكو منه- إن وجد- عضوي أم حالة في النفس تقعدك عن إتمام العملية الجنسية مع وجود الرغبة والاستعداد العضوي من قبل .. لم توضح لنا يا أخي.
وفيما أعلم، فإن ما تعرضت له في صغرك لا يؤثر عضويا على النمو الفسيولوجي ولا على الطبيعة والغريزة، اللهم إلا أن تنقلب الحال إلى مرض نفسي، أو نفسي يؤدي إلى عضوي.
وحالتك- إن كنت تقصد ما كتبته بالحرف- تحتاج إلى طبيب متخصص في علاج الأمراض التناسلية ومتخصص في الطب النفسي أيضا.
وعلى كل حال فأنا لا أظن أنك تقصد هذا المكتوب بالحرف؛ فأنت لم تذكر أن علاقتك بزوجك متوترة أو غير ذلك، فلعل ما قلته تفريغ همّ، ولكني قلت لك ما قلت من باب الاحتياط.
ثالثا: علاقتك مع الله:
أخي، لاحظت توترا في علاقتك بالله من خلال قولك:"ولا أدري ما السبب لكي يرسل لي ربي كل هذا العذاب أريد أن أوقن أنه يسمعني وأسأله هل أنا أستحق كل هذا العذاب ولماذا؟".
إياك أن تتهم الله في قضائه.. حدث ما حدث وأنت صغير لا ذنب لك بل أنت المعتدى عليه، وهذا قدرك وابتلاء الله لك.