الصفحة 10672 من 35630

لكنني لا اعلم إذا كان الله سيسامحني ويغفر لي؛ وخاصة أنها ليست المرة الأولي.. وماذا عليّ أن أفعل لكي يسامحني الله؟ مع العلم أنني ندمت كثيرا علي ما فعلته ولا أنوي أن أعود إليه مطلقا.نفسي ارتاح.. أنا فعلا تعبانه

السؤال

فريق الاستشارات الإيمانية المستشار

الرد

يقول الأستاذ مكرم ربيع، عضو فريق الاستشارات الإيمانية بمصر:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك أيتها السائلة، وشكرا على ثقتك بنا.

بداية هنيئا لك التوبة، والبعد عما كنت تفعلين، وأبشرك بأن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، وأن الله يغفر الذنوب جميعا، إلا الشرك به، وهذا مصداقا لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ وَمَن يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ( النساء:48) .

والمهم هنا أن تتحقق في الإنسان شروط التوبة، من إقلاع عن الذنب في الحال، وندم شديد ما فات، وعزم أكيد على عدم الرجوع إلى الذنب ثانية، ثم رد المظالم إلى أهلها إن كان الحق متعلق بآدمي.

واعلمي أيتها السائلة أن الله تاب عن رجل قتل تسعا وتسعين نفسا فيمن كان قبلنا، وأن من التابعين من كان قاطع طريق، فأصبح مثلا يحتذى به في طاعة الله، غير أن هؤلاء تابوا توبة نصوحا، وجاهدوا أنفسهم، وألزموها طاعة الله عز وجل.

وانظري إلى صفات المتقين في كتاب الله عز وجل؛ أنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بارتكاب الذنوب والمعاصي ذكروا الله، واستغفروا لذنوبهم، ولم يصروا على ما فعلوا، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} ( آل عمران: 133- 136) .

أيتها السائلة:

إن الإنسان لا يفعل الذنب دون وعي منه، بل يكون واعيا يستدرجه الشيطان إلى معصية الله خطوة خطوة؛ لذلك نهانا الله عن اتباع خطوات الشيطان فقال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ( البقرة: 168) ، والنفس تدفع الإنسان لمعصية الله عز وجل مصداقا لقوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ( يوسف: 53) ، وكذلك الهوى يدفع الإنسان لمعصية الله عز وجل؛ مصداقا لقوله تعالى: وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت