فهرس الكتاب
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد
يقول الأستاذ محمد سعدي:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
كلنا نبغي النجاح في أهدافنا ومقاصدنا، والعاقل هو من يعد للأمر عدته، فمن كان في سفح الجبل ورام أن يصعد إلى قمته فإنه لا يكتفي بالنظر إلى الأعلى فقط، أو التمتمة بكلمات قصيرة، وهو واقف في مكانه، بل يجب أن يعمل لينال مأربه؛ فيعمل على إعداد عدته، ويجتهد حتى يصل إلى القمة.
وقد جعل الله سننا كونيا من أخذ طريقها وصل إلى مبتغاه، ومن هذه السنن الكونية الثقة في النفس، وقد أوتيت أختك من قبل فقدانها لثقتها بنفسها، فكلما وجدت هدفا لم تصل إليه يئست، وكلما وجدت قمة استصعبت الوصول إليها، وفقدانها لثقتها قتل عندها الأمل الذي يحي به الإنسان، ولكي تنفض عنها ما أصابها عليها أن تجدد ثقتها بنفسها.
والثقة بالنفس تقتضي تحديد طموحات معينة، والأهداف المرام تحقيقها، ثم تحديد خطوات تحقيق الأهداف مع الأخذ بالأسباب، فالطالب الذي يريد النجاح عليه أن يكثر من المذاكرة، والقائد الذي يريد أن يكلل بأكاليل النصر عليه أن يعد العدة المناسبة وأن يضع الخطة المناسبة، مع السعي والجد في العمل، وليس هذا فقط بل عليه أن يلجأ إلى الله تعالى، سائلا إياه التوفيق والمعونة، وعليه أن يبتهل في الدعاء حتى ينجز له الله ما وعده.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد وعده الله النصر على المشركين، ومع ذلك نراه في غزوة بدر يجتهد في الدعاء ثم يجتهد في الدعاء ويتضرع لربه حتى يسقط رداء النبي من على كتفه من شدة دعائه صلى الله عليه وسلم، وكان نتيجة هذا الاجتهاد في الدعاء أن تنزلت الملائكة مددا لعباد الله الموحدين.
وقد روى لنا الإمام مسلم هذا فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ.
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ