الصفحة 10686 من 35630

وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ. ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ .

فالدعاء من أقوى أسلحة المؤمنين التي ينتصرون بها في الدنيا ويحققون آمالهم، ولكن الشيطان لا يترك عبادة للإنسان إلا وحاول إفسادها فللشَّيْطان مَداخل كثيرة لإغواء الإنسان من هذه المداخل أن يقنطه فيما عند الله يقول له: قد دعوت كثيرا فلم يستجب لك، فما فائدتك إلحاحك في الدعاء؟ انظر لفلان ليست عبادته مثل عبادتك وليست طاعته مثل طاعتك ومع ذلك مضيق عليك في العيش في حين أن هذا العربيد يعيش في بحبوحة من العيش؟

والمسلم مطالب بعدم القنوط في الدعاء وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفخ فبوَّب الإمام مسلم بابا في صحيحه بعنوان: بَاب بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلدَّاعِي مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي.

وقد روى فيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَا أَوْ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".

وهذه الوسوسة الشيطانية لإفساد عبادة الدعاء قد تصادف هذه الوسوسة قلبا غافلا، فتنتج ثمرها الذي يرجوه الشيطان ألا وهو التكاسل عن العبادة وهي نتيجة طبيعية للقنوط الذي غلف قلب العبد وقد تصادف قلبا قد أشرب الإيمان فلا تؤثر فيه.

والإيمان في القلوب لا يكون أبدا على درجة واحدة، بل له حالات على حسب قرب صاحبه من الله أو بعده منه، فكلما اقترب المؤمن من ربه ازداد إيمانا، وكلما ابتعد عن الله لعبت به الشياطين حتى تقذف به في مهاوي الردى. قال تعالى: ? وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ? .

فالذين آمنوا يزيدهم الله إيمانا، وغيرهم يزيدهم الله رجسا إلى رجسهم، وقال تعالى: ? وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ? وقال تعالى: ? إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى? وقال تعالى: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) .

والصحابة رضوان الله عليهم قد أدركوا هذا الأمر، فالصحابي الجليل عبد الله بن رواحه رضي الله عنه انه قال لأحد أصحابه ( تعال نؤمن ساعة، قال: أولسنا مؤمنين؟! قال: بلى، ولكنا نذكر الله فيزداد إيماننا . والفاروق عمر ينادي في المسلمين هلموا نزداد إيمانا.

وهناك وسائل كثيرة نافعة لتجديد الإيمان وزيادته منها:

تدبر القرآن: فالقرآن فيه علاج عظيم ودواء نافع ، قال الله عز وجل: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) .

ومنها التدبر والتفكر في الآيات الكونية: فالكون كتاب مفتوح إذا تأملته عاينت طلاقة القدرة الإلهية فيتعلق قلبك بالله وهذا له جميل الأثر في زيادة الإيمان.

ومنها أيضا قراءة كتب الرقائق: التي ترقق القلوب وتلين الأفئدة وأرشح لك منها صفة الصفوة لابن الجوزي، وزاد المهاجر إلى ربه لابن القيم، وله أيضا زاد المهاجر إلى ربه وله أيضا مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين.؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت