فهرس الكتاب
وتتصدى إقبال بركة في جرأة تحسد عليها للهجوم على زي المرأة المسلمة وترى أن ذلك يقدم الإسلام باعتباره دينا يفرق بين الرجل والمرأة ، وتتحدث عن انزعاجها من انتشار الحجاب بين النساء المسلمات بشكل غير مسبوق ؛ ولذا فهي تسعى لإيقاف هذه الظاهرة التي جاءت نتيجة انتشار الفكر السلفي على حد قولها .
وهي ترى أن استجابة المرأة المسلمة للحجاب باعتباره أمرًا إلهيا يعد مؤشر خطر لأن معنى ذلك سلبيتها وإلغاء عقلها .
وكما هو معلوم فإن النظام الاجتماعي للإسلام أحد ثوابت الأمة وهو أمر مقصود بالهجمة العولمية الجديدة ذات الطابع الثقافي حيث يريد الغرب أن يجعل من النموذج الغربي للمرأة النموذج الوحيد والسائد في العالم الإسلامي وعولمة المرأة هو أحد المطالب الجديدة التي يسعي الغرب لفرضها على العالم الإسلامي .
وأحد الأدوات الجديدة لتنفيذ مخطط الغرب هو اصطناع أعوان له يتهجمون علي ثوابت الأمة ودينها ورموزها فيكتبون الكتب ويلقون المحاضرات وتسلط عليهم الأضواء لكن الله غالب على أمرها .
"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره"لكن العبارة الآن هي أن المرأة المسلمة وإيمانها وحجابها مقصود ؛ ذلك لأن حجاب المرأة هو دليل إسلامها وإيمانها، وعودة المرأة للحجاب عودة للإيمان فالمرأة ترمومتر مجتمعها وهي خط هجومه الأول ودفعه ومدافعته الأخير
ـــــــــــــــــــ
بداية تعليم المرأة في المملكة
لما جئت مكة أُدرس فيها، لم يكن في المملكة إلا مدرسة واحدة للبنات، فيما أعلم أنا هي المدرسة النصيفية، التي أنشأها الرجل العظيم الشيخ محمد نصيف رحمة الله عليه ، فكان رائدًا في فتح مدارس البنات، أما الرائد الأول الذي كان أبا التعليم حقًا في هذه المملكة وكان نادرة بين الرجال ، قلما يجود الزمان بمثله، والذي أفضل الله به على أكثر المتعلمين الآن من الشيوخ ومن الكهول ،هو الشيخ محمد علي زنيل .. ( ذكريات 8/270-275)
* الفرق بين السنة الأولى والسنة الثانية !!:
لما قدمت المملكة سنة 1383 كلفني الشيخ (الأفندي) محمد نصيف رحمة الله عليه بأن أعقد ندوة في المدرسة النصيفية أجيب فيها على أسئلتهن ، فاعتذرت وتنصلت، قال: ولم ؟ هل هذا حرام ؟ قلت التحريم لابد فيه من دليل ، وأنا ما عندي دليل، ولا أقول بأن ذلك حرام، بل ربما قلت بأن تعليم البنات أمر دينهن مباشرة واجب على المسلمين ، فإن كان المدرس كبيرًا مأمونًا وكن محتجبات يكون ذلك مفروضًا ولكنني أخشى أن أستن في المملكة سنة يساء إتباعها، فيكون علي وزرها، ووزر من عمل بها، لذلك لا أبدأ أنا بها ، ولكن إن ألقيت محاضرتان، تكون محاضرتي الثالثة إن شاء الله ، ولا أكون أنا فاتح هذا الباب .
فسكت وإن ظهر على وجهه أنه لم يقتنع بما قلت، ثم زرته بعد حين، فقال لي:
أنها قد ألقيت الآن محاضرتان ونحن نطالبك بوعدك، وكانت الأولى للشيخ عمر الداعوق، مؤسس جماعة عباد الرحمن، وهو رجل فاضل إن كان حيًا فإنني أدعو له