الصفحة 10690 من 35630

غذاء الروح الموضوع

الأفاضل في شبكة"إسلام أون لاين.نت"

هل يمكن لبرامج الصيف الترفيهية أن تؤثر على درجة الإيمان؟، وما هي هذه البرامج التي يمكننا القيام بها للحفاظ على أو زيادة منسوب الإيمان؟.. مع خالص احترامي وتقديري.

السؤال

الأستاذ مسعود صبري المستشار

الرد

أخي الفاضل:

أشكرك على هذا السؤال الهام

الإيمان هو السياج الذي يحيط بحياة الإنسان حفظا وحماية، وهو منهج حياة المسلم في سيره مع الله، ومع الناس، فالإيمان هو ضابط السلوك، وهذا يعني أن كل أعمال الإنسان الصالحة التي لا تخالف ما أمر الله تعالى به تعد جزءا من الإيمان، ولا أكون مبالغا - على هذا المنهج - أن أقول لك: إن الترفيه الصافي من الإيمان.

فالإيمان يدخل فيه علاقة الإنسان مع ربه سبحانه وتعالى، عبادة وعقيدة، ومع نفسه أخلاقا، ومع غيره سلوكا وتصرفات ومعاملات، والترفيه يدخل في علاقة الإنسان بنفسه، فخروج الإنسان على شاطئ بحر يستمتع بالهواء النقي، والمنظر البديع من الماء العذب أو المالح، وتموجات البحر وأمواجه عالية ومنخفضة، والصخور على الشاطئ والجزر في المنتصف، واتساع البحر بطوله وعرضه، وما يعيشه فيه من الكائنات المائية الحية، وما يحويه من غير الأحياء، والنظر إلى السماء بطولها وعرضها، ومنظرها الجذاب الخلاب، كل هذه جزء من الإيمان المعروف بعبادة التفكر، التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم"تفكر ساعة خير من أربعين"، قال الراوي: لا أدري، أقال أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا أو أربعين سنة"."

أو التنزه في الحدائق، حيث خرير الماء، وخضرة النباتات، وأشكال الأشجار وألوانها، والزهور الجميلة، والنباتات اللطيفة، وهواء الخضرة، وما يتبع ذلك من راحة نفسية، مما للنباتات والخضرة من أثر كبير على النفوس، هذا تنزه وعبادة وهو من الإيمان.

بل زيارة الآثار التاريخية، ومعرفة سنن الله في الكون والآفاق، وأسباب قيام الدول وسقوطها، وحياة الناس ووفاتها، ومجيء شعوب وغيابها، وتداول الزمان بعد الزمان، ومجيء الحضارة بعد الحضارة، والأمة بعد الأمة في كل ذلك عبرة لأولي الأبصار، وهي من الترفيه والإيمان، وقد قال تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس"، وقال أيضا"أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم".

والخروج إلى الجبال العالية، والسهولة المنخفضة، والتأمل في الكون الفسيح، الذي ينطق بوحدانية الله تعالى، وينادي ويقول: إن الله خالقي، وكل ما فيَّ من صنعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت