الصفحة 10697 من 35630

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرون"."

فهناك الصداقة في العمل التي تحتم التعامل بين الرجال والنساء، وفق احتياجات العمل وضوابط الشرع الحكيم، أو العلاقة في التدريس بين الزملاء فيما بينهم من الجنسين، مما قد يتطلب التعاون في بعض البحوث والأعمال الأخرى، أو بين الطلاب والأساتذة مع اختلاف الجنس، أو في البيع والشراء أو في غير ذلك من المجالات.

والإسلام وسط بين النهي عن الاختلاط، وبين إباحة التعامل المطلق بين الجنسين، والبعد عن هذه الوسطية يولد إما نوعا من الفهم السيئ، وما يترتب عليه من آثار سيئة، أو نوعا من الانحلال الأخلاقي الذي تذوب معه الفوارق الطبيعية بين الجنسين، فكل جنس له خصائصه وله عالمه، ومع هذا التمايز يبقى التعاون منضبطا بمراقبة الله تعالى وتقواه، وأنه سبحانه يعلم السر وأخفى.

والخروج من دائرة كون المرأة شهوة فحسب يحل كثيرا من الأزمات النفسية بين الشباب والفتيات، والتربية الصالحة لها دور كبير في طبيعة التعامل، والثقافة التي يبثها المجتمع لها أثر أكبر، فمجتمع تربى على علاقة المسلسلات والأفلام، والتي يغلب عليها طابع الحب والغرام والخيانة والفحش يؤثر على طبيعة الناس.

والمجتمع الذي يربي أبناءه على أن الفتيات أخواته، يجب عليه الحفاظ عليهن، وأنه يتعامل معهم بضوابط فوق حاجات التعايش الاجتماعي يساعده أن يخرج عن هذا الإطار الضيق في نظرته للجنس الآخر.

وتبقى مساحة الإنسان الشخصية، وهو الذي يستطيع أن يدرك هل الأخذ بالعزائم أفضل له، أم يعيش طبيعة المجتمع الذي لا ينهى عن الاختلاط، ولا يبيح الانحلال؟؟

هذه تساؤلات ربما تساعدك على أن تحدد طبيعة علاقتك مع الجنس الآخر، جزء منها يعود لدينك وعقلك وشخصيتك، وجزء منها يعود للمجتمع الذي قد يكثر فيه الانحلال، ويبقى الحل في مثل هذا إما جهاد النفس، أو الفرار من المعصية إلى مجتمع أنظف، وأقصد بالمجتمع المجتمع الصغير الذي تعيش فيه.

وفقك الله لما يحب ويرضى .

ويضيف الأستاذ عبد العظيم بدران، داعية وباحث مصري:

أخي ساهر:

حالتك هذه كثيرة جدا في مجتمعاتنا للأسف، ولكني أسأل الله تعالى أن يعينك على ما أنت فيه، وأن يجزيك على حرصك هذا حفظا وإيمانا ويقينا وثباتا الموقف صعب لا شك، وليس من رأى كمن كتب!، ولكني سأجتهد معك في عدة مقترحات.

لقد علمتَ أنك تعمل في بيئة صعبة، وهذا يقتضي منك أن تحصن نفسك تحصينا منيعا، ولكن كيف؟ وماذا يعني هذا التحصين؟

بالطبع أنا لا أطلب منك أن تتنحى عن عملك هذا في مثل الظروف التي تعيشها بلادنا، والتي نعرفها جميعا، ولكني أشير عليك بما يلي:

-لتكن نظراتك إلى زميلاتك عند الحاجة والضرورة، وهذه في ذاتها ستكون أيضا كثيرة، وبالتالي فإن عليك أن تسأل الله العون وتنظر بعينك فقط لا بقلبك كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت