الصفحة 107 من 35630

والمنفرد يبني على اليقين ويسجد قبل السلام . والفرق بينهما أن الإمام يجد من ينبهه ويرشده إلى الصواب وحينئذٍ فالأفضل في حقه أن يبني على غلبة الظن . بخلاف المنفرد فيبني على اليقين وهو الأقل حتى يخرج من الصلاة بيقين والله أعلم

ـــــــــــــــــــــ

دعوة للاجتهاد الجماعي في طرق كفالة اللقيط

د. فريدة صادق زوزو

إن أبطل الشارع الحكيم إثبات نسب ابن الزنا للذي زنا، فإنه في المقابل أثبت نسبه للتي ولدته، فهي وإن كانت له كارهة فإن الشارع الحكيم أمرها برعاية ثمرة الخطيئة وحضانته حتى يقوى، من باب أولى، لأنه لا معيل له إلا أمه التي حملته تسعة أشهر وولدته، فرعايته مما يمكن أن تكفر بها عن خطيئتها، فهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤخر عن الزانية الحامل الحدّ حتى وضعت وأتمت فطام وليدها.

وإن حدث أن الزانية أو المغتصبة حملت ولم تجهض حملها ووضعته حيا، ثم ألقت به في العراء فإن الشريعة الإسلامية حثّت على التقاطه ورعايته؛ فهو"نفس محترمة في الشرع الإسلامي، تستحق الحفظ والرعاية، وفي التقاطه إنقاذ لنفس محترمة من الهلاك أو الضياع" [i] . فالشريعة الإسلامية شرعت له أحكامًا كفيلة بحفظه وتعهده حتى يرشد؛ لأن نفسه مصونة محترمة وفي التقاطه إحياء لنفس قال فيها العلي القدير:? ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا? (المائدة: 32) .

وقد توسع الفقهاء الأجلاء في بيان أحكام اللقيط، وقلما يخلو كتاب فقهي من هذا الباب؛ حيث يتم الحديث عَمَّن هو اللقيط؟ ومن له حق الالتقاط، وكيف تتم النفقة عليه؟ فالتقاطه فرض عين على الذي وجده، وقيل هو من فروض الكفاية [ii] ، وبالإضافة إلى حكم التقاطه، فقد بيّن الفقهاء كثيرا من أحكام اللقيط، منها خاصة التي تتعلق بدينه؛ هل يحكم له بدين الإسلام مطلقا، أم إذا وجد في دار الإسلام فقط؟ وهل يصح الانتقال باللقيط والسفر به إلى مكان آخر بعيدا عن مكان الالتقاط، وغيرها من الأحكام المهمة والمفيدة، كدعوى نسب اللقيط؛ حيث يعتبر هذا المبحث من أهم أحكام اللقيط في أن يثبت نسبه من أحد ما، مسلما كان أو ذميا، والأولى بالتقاطه المسلم [iii] .

غير أن الذي نشهده في الوقت الحالي وبالخصوص في الدول المنكوبة لمجاعة أو كوارث طبيعية أو حروب أن الأطفال تلتقطهم الإرساليات التبشيرية النصرانية بالخصوص، بغرض تنصيرهم؛ تحت شعار (إنجيل مقابل طعام) كما يحدث في كثير من الدول الإفريقية، وفي البوسنة والشيشان، وكوسوفا، وآتشي وغيرها. وفي هذا المجال لا يمكن نكران ما تقوم به بعثات الإغاثة الإسلامية، إلا أنها ليست بنفس حجم الإرساليات التبشيرية.

وهذا أحد الأوجه في مشكلة اللقطاء في عصرنا، لأن اللقطاء ليسوا لقيطا واحدا، كما كان يبحث الفقهاء قديمًا، ففكرة ولادة طفل غير شرعي ورميه على قارعة الطريق كان من نوادر الأمور؛ لأن عصرهم لم يشهد ما يشهده العصر الحالي من ازدياد نسبة اللقطاء بنفس التزايد للأطفال الشرعيين [iv] ، كما أن العصور السابقة كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت