الصفحة 1072 من 35630

واتخذت في لحظة فاصلة قرارًا يداعب فكرها منذ سنوات, يتقدم مرة ويتأخر أخرى, وهي مشغولة بفنها أحيانا, وبمرضها أحيانا أخرى.

حتى حانت لحظة اليقين, وارتدت الفنانة الجميلة الشابة المتألقة الحجاب, وصارت صديقة لورقة الشجر التي تحلم بأن تقابلها في الجنة, وأصبحت صور الشهداء أنيسها, تبتسم لها, وتغبط أصحابها; لأنهم في الجنة.

وبعباءة واحدة بدأت زهرتنا رحلة الحجاب, ولم تأسف على الملابس الغالية التي لن ترتديها خارج بيتها مرة أخرى إن شاء الله.

ميرنا المهندس فتحت لنا قلبها, وعندما حاورتها شعرت أنني أمام مسلمة عرفت فلزمت, وعادت بعد رحلة مرض مرة أخرى إلى - ليس إلى الفن - ولكن إلى الله, وما أجملها من عودة, تحدثنا عنها ميرنا وسط دعائي الذي يردده قلبي لها بالتثبيت والثواب.

عشت طفولتي

ـ نرجو أن تحدثينا عن طفولتك ودراستك وتعرفي قارئاتنا بنفسك أكثر?

في إحدى مدارس اللغات تلقيت تعلمي, وكنت في مدرسة ثانوي كوليدج, وبعد ذلك درست في الباليه لمدة ست سنوات, والتحقت بمعهد الكونسير, وحصلت على دبلوم فويست (deplomevoiu) وظللت به أربع سنوات, وبعد ذلك تخرجت من معهد الموسيقي تخصص غناء أوبورالي, وقررت بعد ذلك أن ألتحق بكلية ما ليكون معي شهادة تساعدني على أن أتوظف, كي لا أعتمد اعتمادًا كليا على التمثيل, وستعجبين إذا عرفت أنني لم أكن أتوقع أن أرتدي الحجاب; لأنني عندما كنت أصلي وأرتدي غطاء الرأس كنت أحس أني أختنق, وأقول لنفسي كان الله في عون المحجبات, كيف يتحملن هذا الحجاب?

أما عن طفولتي فقد عشت طفولة سعيدة, لعبت كثيرًا, كنت أذهب إلى النادي وألعب الباتيناج وأنزل حمام السباحة, وأعيش طفولتي بطريقة طبيعية, كما كنت أسافر إلى الخارج, وإلى جانب استمتاعي بطفولتي كنت أعمل في برامج الأطفال, فطوال عمري وأنا أحب العمل.

وقد ربتني أسرتي على حرية التفكير في كل شيء, فأهلي بفضل الله ملتزمون منذ وقت طويل, ولكن لكل فرد منا أسلوب في التعبير عن التزامه, أمي محجبة ومختمرة منذ مدة طويلة, والحمد لله كلنا نصلي, وعندما كنت أصور أي عمل فني كنت أترك التصوير وأذهب إلى الصلاة, كنت أمثل وأصلي, فأنا لم أكن بعيدة كل البعد عن الله.

ـ عمرك 26 سنة وتصلين منذ فترة طويلة .. فلماذا تأخر ارتداؤك للحجاب?

منذ حوالي عام أو عامين, وأنا أفكر في الحجاب, ولكن الحجاب كان خطوة جريئة وصعبة بالنسبة لي, خصوصا وأن المجال الذي أعمل فيه مجال نجومية, وقد كنت أشعر أن النجومية لا ترضيني, فأنا لم أكن سعيدة وأحس بأننا بدلا من أن نفكر في الدنيا علينا أن نفكر في الآخرة, وكان بعض الناس يقولون لي: لماذا أنت حزينة, مازال هناك الكثير على الموت, وأرد عليهم بأن الموت ليس بعيدًا, بل قريب, والأعمار بيد الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت