فهرس الكتاب
أتمنى الولد".. قدمي السبب واقبلي القدر العنوان"
العقيدة الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا امرأة متزوجة من ثلاث سنوات ولم أنجب حتى الآن وفرصة الحمل ضعيفة. أريد أن تدلوني على بعض النصائح الدينية والأدعية التي تفيدني وتمدني بالصبر على ما ابتلاني به الله . و جزاكم الله كل الخير.
السؤال
الأستاذة نجلاء محفوظ المستشار
الرد
جميل أن تنشدي الراحة النفسية من خلال أدعية الصبر، ولكن يجب أن تتذكري ضرورة الأخذ بالأسباب، والسعي للفوز بما تريدين، وإذا كان ترك الأخذ بالأسباب معصية فإن الركون إلى الأسباب بمفردها خطأ كبير.
فنحن مأمورون كما أخبرنا حبيبنا صلوات الله وسلامه عليه بالسعي لكل ما يفيدنا في الحياة، فقد قال صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي أراد أن يترك الناقة دون أن يربطها، انطلاقًا من أنه متوكل: أعقلها وتوكل.. عن أنس بن مالك قال: جاء رجل على ناقة له، فقال: يا رسول الله؛ أدعها وأتوكل؟ أو أرسلها وأتوكل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أعقلها وتوكل) .
لذا يجب قبل التفكير في أدعية الصبر، التفتيش المثابر والمطمئن عن كل الأسباب التي يمكن أن تزيد بمشيئة الرحمن من فرصك في الإنجاب، وقد ذكرت أن الفرص ضعيفة ولم تقولي أنها منعدمة - لا قدر الله- وهذا ما يفتح أبواب الأمل على مصراعيه، متى تحليت بحسن الظن بالرحمن وقد أوضح سبحانه وتعالى أنه عند ظن عبده.
فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: يقول الله تعالى: ( أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) .
ولذا ندعوك إلى الاسترخاء الذهني والجسدي وترديد جمل الاطمئنان وحسن الظن بالعزيز الحكيم والارتياح التام وطرد كل الوساوس (اللعينة) التي من شأنها تكدير صفوك وبذر الشكوك في كل من قلبك وعقلك تجاه الإنجاب وتذكري أن الدعاء والقدر يتصارعان كما أخبرنا الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
فأكثري من الدعاء، وألحي على الخالق بالدعاء، بأن يرزقك الذرية الصالحة، ولا تنسي صلاة الحاجة، وهي ركعتان تدعي من خلالها الرحمن بكل ما تشائين ولا تنسي اليقين بالإجابة، فكما قال عمر عبد الخطاب رضي الله عنه أنه يثق من إجابة الدعاء، وأن المشكلة في أن يلهمه الخالق بالدعاء، فادعي الرحمن وأنت على يقين (جميل) بالإجابة بشرط عدم التعجل في الاستجابة.