الصفحة 10729 من 35630

وبعد الإلحاح في الدعاء، لابد من الإحساس بالاطمئنان إلى قضاء الرحمن، والذهاب إلى أمهر الأطباء، وفي قلبك أن العزيز الحكيم وحده هو الذي يمنح الشفاء، وأن الطبيب هو مجرد (وسيلة) يرسلها لك الرحمن ليساعدك على الإنجاب وفقا لمشيئته عز وجل.

وعليك اتباع كل إرشادات وتعليمات الطبيب، فقد أمرنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه بالتداوي مع ضرورة الحرص على الاهتمام بصحتك النفسية، فقد ثبت علميًا أن شدة القلق والخوف من عدم الإنجاب قد يتسببان في تأخير الإنجاب.

ونتمنى ألا توقفي حياتك حتى يحدث الإنجاب، فلاشك أن الأمومة نعمة، وهي مهمة للغاية، ولكنها ليست النعمة الوحيدة في الحياة، ولذا نود منك أن تنمي بقية جوانب حياتك، وأن تحسني منها بزيادة رصيدك من المكاسب الدينية والدنيوية على حد سواء مع زيادة استمتاعك بمباهج الزواج، وتحسين علاقتك بزوجك، وإشاعة البهجة في حياتك الزوجية، وألا تتعاملي مع زوجك وكأنك تعانين من أوجه النقص أو القصور كأنثى فلا تعتذري عن خطأ لم ترتكبيه واستبدلي ذلك بإقامة نوع من الصداقة (الجميلة) مع زوجك.

وأحسني تقدير نفسك دون زيادة أو نقصان وضاعفي من أوجه الاتفاق مع زوجك وقلصي أسباب الاختلاف إلى أقل ما يمكن واهتمي بزيادة رصيدك من الجمال وتعاملي مع زوجك بلطف ونعومة وكوني زوجة صالحة كما أمرنا رسولنا الحبيب (إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته) .

ونهديك الدعاء الذي أخبر به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها، حيث نصحها بأن تقوله عندما تشعر بالضيق وهو"يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

ويمكنك أيضا أن تكثري من قول:"بسم الله على نفسي ومالي وديني، اللهم أرضني بقضائك وبارك لي فيما قدر حتى لا أحب تعجيل ما أخرت أو تأخير ما عجلت".

وأخيرا أدعي الرحمن بكل ما تشعرين به، وأنت في وضع السجود، وسندعو لك نحن أيضًا، وندعو قراءنا الكرام أن يتوجهوا إلى الله بالدعاء لك، ونحن على يقين بأننا سنهنئك قريبًا، فتذكري وقتئذ إخبارنا حتى نشاركك أفراحك، واهدئي واملئي حياتك بكل ما هو مفيد، واستمتعي بكل المباهج المشروعة وتفاءلي دوما تنفيذا لنصيحة حبيبنا ورسولنا العظيم صلوات الله وسلامه عليه بضرورة التفاؤل.

ولا تسمحي للشيطان اللعين أن يقترب منك أو أن يفسد عليك أي لحظات في عمرك وتذكري أن الشيطان يذكرنا بالمفقود لينسينا الشكر على الموجود، وأن الرحمن يحب الشاكرين وأن الآية الكريمة تقول (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) فاشكري الرحمن على النعم التي رزقك بها، وقومي بأدوارك المتعددة في الحياة كزوجة وربة بيت وابنة وواصلة رحم وصديقة.

واهتمي بسد كل منافذ الشيطان وحافظي على صحتك النفسية والجسدية وتناولي الدواء واستخدمي الوصفات الطبيعية وتجنبي الدجالين والمشعوذين، بالطبع، وتجاهلي أي تعليقات (سخيفة) قد تصدر من المحيطين بك بسبب تأخر الإنجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت