فهرس الكتاب
الْقَوْل الأَْوَّل: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ،
(1) البدائع 4 / 16، وحاشية الدسوقي 2 / 515، والمغني 9 / 288، ونهاية المحتاج 7 / 211 .
(2) سورة الطلاق / 6
(3) المهذب 2 / 164، ونهاية المحتاج 7 / 211، والمغني 9 / 288 .
(4) البدائع 4 / 16 .
وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (1) .
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا اسْتَنَدُوا إِلَيْهِ فِي إِيجَابِهَا لِلْمُبَانَةِ الْحَامِل .
وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ - عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَال: كُنْتُ مَعَ الأَْسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَْعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ"أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَل لَهَا سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً"، ثُمَّ أَخَذَ الأَْسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَال: وَيْلَكَ ! تُحَدِّثُ بِمِثْل هَذَا ؟ قَال عُمَرُ: لاَ نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْل امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ . قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل { لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (2) } .
الْقَوْل الثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (3) وَالشَّافِعِيَّةُ (4) وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (5) .
(1) أحكام القرآن للجصاص 5 / 355، والمغني 9 / 289 .
(2) حديث أبي إسحاق - عمرو بن عبد الله -"كنت مع الأسود بن يزيد جالسا . ."أخرجه مسلم ( 2 / 1118 - 1119ط عيسى الحلبي ) . والآية من سورة الطلاق / 2 .
(3) حاشية الدسوقي 2 / 515، وشرح الخرشي 4 / 192 .
(4) المهذب 2 / 164 .
(5) المغني 9 / 288 .
لأَِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل قَال { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (1) } . فَقَدْ أَوْجَبَ سُبْحَانَهُ السُّكْنَى لِكُل مُطَلَّقَةٍ ، وَمِنْهَا الْبَائِنُ غَيْرُ الْحَامِل ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَقَدْ خَصَّ بِهَا الْحَامِل دُونَ الْحَائِل ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِل دُونَ النَّفَقَةِ .
الْقَوْل الثَّالِثُ: لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (2) .
لِمَا وَرَدَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا فَلَمْ يَجْعَل لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَقَةً وَلاَ سُكْنَى (3) .