فهرس الكتاب
ج - الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ:
35 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ إِنْ كَانَتْ حَائِلًا لاَ نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ .
وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِهَا لَهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) وَالْمَالِكِيَّةُ (5)
(1) سورة الطلاق / 6
(2) الإنصاف 9 / 361 .
(3) حديث فاطمة بنت قيس سبق تخريجه ف 34 .
(4) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 / 61 .
(5) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 515 .
وَالشَّافِعِيَّةُ (1) وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (2) لأَِنَّ الْمَال قَدْ صَارَ لِلْوَرَثَةِ ، وَنَفَقَةُ الْحَامِل وَسُكْنَاهَا إِنَّمَا هُوَ لِلْحَمْل أَوْ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلاَ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَرَثَةَ ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مِيرَاثٌ فَنَفَقَةُ الْحَمْل مَنْ نَصِيبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِيرَاثٌ لَمْ يَلْزَمْ وَارِثَ الْمَيِّتِ الإِْنْفَاقُ عَلَى حَمْل امْرَأَتِهِ كَمَا لاَ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ (3) .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابِل التَّمْكِينِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ ، وَقَدْ زَال التَّمْكِينُ بِالْمَوْتِ ، وَلَيْسَ لِلْحَمْل دَخْلٌ فِي وُجُوبِهَا ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ بِسَبَبِهِ النَّفَقَةَ (4) .
وَلأَِنَّ الزَّوْجَةَ مَحْبُوسَةٌ مِنْ أَجْل الشَّرْعِ لاَ لِلزَّوْجِ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا (5) .
الْقَوْل الثَّانِي: لَهَا النَّفَقَةُ ، وَهَذَا رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ ، لأَِنَّهَا حَامِلٌ فَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ كَالْمُفَارِقَةِ لَهُ فِي حَيَاتِهِ (6) .
كَمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(1) المهذب 2 / 165 .
(2) المغني 9 / 291 .
(3) المغني 9 / 291 .
(4) تبيين الحقائق 3 / 61، والمهذب 2 / 165 .
(5) تبيين الحقائق 3 / 61 .
(6) المغني 9 / 291 .
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (1) وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) إِلَى أَنَّهُ لاَ سُكْنَى لَهَا مُطْلَقًا حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لاَ سَبِيل إِلَى إِيجَابِ السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ لاِنْتِهَاءِ الْمُكْنَةِ بِالْوَفَاةِ ، وَلاَ سَبِيل لإِِيجَابِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ لاِنْعِدَامِ الاِحْتِبَاسِ مِنْ أَجْلِهِمْ .
وَلأَِنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَمْ يَجِبْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَالنَّفَقَةِ (4) .