الصفحة 10735 من 35630

مرة أخرى، ثم فكر مع نفسك في هذا الرب العظيم الذي يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم الذي أخبرنا عن عظيم فضله وواسع رحمته فقال: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ وَمَن يُّشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، يا له من فضل عميم ورحمة واسعة، ويا له من رب كريم وإله عظيم، يغفر ما دون الشرك، يقول عز من قائل في الحديث القدسي:"يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" (رواه التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) .

أدعوك أخي الحبيب للتفكر في هذه الأشياء وأن تقف مع نفسك وقفة صدق كلما هممت بمعصية وقل لها: هل يستحق هذا الإله العظيم منك هذا العصيان؟ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ لو أن عبدا أسدى إليك بمعروف فإنك ستجتهدين في مكافأته وتحرصين على رد جميله.. فهل يكون رد النعم التي لا تحصى من الله هو هذه الذنوب والمعاصي؟

فإذا وجدت في نفسك إصرارا على المضي في طريق المعصية فاستكمل معها الآيات {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} ، وقل لها: إن الموت يأتي فجأة وإن العذاب يأتي بغتة وإن الله يمهل العبد ولكن لا يهمله. والموت ليس له سن معينة ولا تدري لعل الله يقبض روحك وأنت على هذه المعصية؛ فكم من شاب فتي صحيح البدن قبض فجأة بدون إنذار، والمرء يبعث على مات عليه.

فإذا لم تستجب لك، ولم يسلس لك قيادها؛ فاستكمل معها باقي الآيات: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

استأنف معها الحوار محذرا إياها بأن هناك يوما ستندم فيه أشد الندم على فرطت في جنب الله، تتمنى حين ترى العذاب أن تعود إلى الدنيا مرة أخرى لتكون من المحسنين، ولكن هيهات.. يأتي الجواب الصادم من رب العزة {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ، يأتي الجواب القاسي الذي يتناسب مع الموقف وما فيه من استهتار العبد برحمة ربه وغروره بإمهاله إياه {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .

قل لها: حينها سينقسم الناس فريقين: فريق الذين كذبوا على الله؛ كذبوا عليه باقتراف الذنوب والمعاصي مع معرفتهم أنه شديد العقاب، كذبوا عليه في عودتهم في توبتهم، وهؤلاء ترى وجوههم مسودة، ومثواهم النار وبئس المصير. والفريق الآخر هم الذين اتقوا وهؤلاء ينجيهم الله بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون.

أخي الحبيب روي أن أحد الصالحين كان يحفر في بيته قبرا، فإذا وجد في قلبه قسوة وفي نفسه ميلا للمعصية نام في هذا القبر وأغلق بابه وتخيل نفسه وهو في قبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت