فهرس الكتاب
وأن تستشعر حلاوة التضرُّع إلى الله والشكوى إليه وطلب عونه، وحلاوة استجابته إليك، كما كان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إيذاء المشركين له في الطائف في بداية دعوتهم إلى الإسلام، والذي امتلأ حزنا، لكنَّه حزنٌ مع إصرارٍ على مواصلة الطريق، وأملٍ في تحقُّق نتائجه.
قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم إليك أشكو ضعف قوَّتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربُّ المستضعفين، وأنت ربِّي، إلى من تكلني، إلى بعيدٍ يتجهَّمني، أم إلى عدوٍّ ملَّكته أمري، إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكنَّ عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تُنْزل بي غضبَك، أو يحلَّ عليَّ سخطُك، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك"رواه الطبرانيّ، وحسَّنه السيوطيّ.
وفَّقك الله وأعانك يا أخي، وجزاك عن الإسلام والمسلمين خيرا، ومرحبًا بوصالك وأسئلتك، وآرائك، واقتراحاتك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ـــــــــــــــــــ
كيف الوصول إلى مرتبة"الإحسان"؟ العنوان
غذاء الروح الموضوع
أدرك أن الإحسان شيء جميل، وهو من الأمور التي حث عليها الشرع، ولكن أريد أن أطبقه في حياتي، وأن أتصف بالإحسان في عملي، فكيف لي بهذا ؟
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد
يقول الدكتور عبد اللطيف العبد، أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة:
أهلا ومرحبا بك أخي الكريم
الإحسان لغة: هو فعل ما هو حسن، مع الإجادة في الصنع. وشرعا: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.
فهو إذن فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير فضلا ومحبة، والأفضل أن يكون ذاتيا دائما دون نقص أو انقطاع، لأنه عمل بالفضائل، ولأنه قربة إلى الله تعالى.
وجاءت مادة"حسن"في القرآن الكريم بجميع صيغها ما يقرب من مائة وخمس وتسعين مرة منها اثنتا عشرة مرة بلفظ"إحسان"وهذا دليل على أهمية هذا المقام في الإسلام ، حيث أمر به الله عز وجل في مثل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (النحل:90) .
ويقوم الإسلام على ثلاثة أمور: الإسلام والإيمان والإحسان. فالإحسان: جزء من عقيدة المسلم، كما دل عليه حديث جبريل وهو متفق عليه، فقد سأل جبريل عليه السلام عن هذه الثلاثة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث: هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم"فسمى الثلاثة دينًا، وفى الإجابة عن الإحسان قال"