الصفحة 10748 من 35630

مع الوقت، ومع تجمُّع الأسباب، وليس فوريًّا بمجرَّد اتخاذ سببٍ أو اثنين، كما قال تعالى:"إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأَنفسهم".

وكما قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَف في النار"رواه البخاريُّ ومسلم، وهذه الثلاث لا تأتي في يومٍ وليلة.

لقد اتَّخذت -أخي الكريم- بعض أسبابها كالصلاة، والصوم، والقراءة عن الإعجاز العلميِّ في القرآن، ونَدلُّك على بعض الأسباب الأخرى:

1-استحضار النوايا لكلِّ عملٍ صالحٍ تعمله، فأنت مثلًا تتعلَّم لتعمل وتنتج؛ لتنفع الإسلام والمسلمين والناس جميعًا بهذا العلم والعمل والإنتاج، وأنت تأكل لتتقوَّى على الطاعة وإعمار الكون، وهكذا في كلِّ الأعمال.

فاستحضار النوايا يجعلك دائم الذكر لله تعالى، دائم العمل له لا للناس، وهذا يدلُّ على أنَّ الله ورسوله هما فعلًا أحبَّ إليك ممَّا سواهما، وعندئذٍ ستشعر بحلاوة الإيمان كما ذكر الحديث.

2-تدبُّر نِعَم الله تعالى الموجودة في نفسك - والتي لا يمكن حصرها- مع استخدامها كلِّها في طاعة الله لا في معصيته، كالسمع، والبصر، واليدين، والرجلين، إلى غير ذلك من النعم. فاستشعار أنَّ كلَّ النعم هي فضلٌ من الله وحده ولا دخل لأحدٍ فيها، مع استخدامها في طاعته ما هو إلا ترجمةٌ عمليَّةٌ من المسلم على أنَّ الله ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سواهما، وفي مقابل اتِّخاذه لهذا السبب سيجد مع الوقت حلاوة الإيمان في قلبه.

فمثلًا استخدام نعمة البصر في العلم والعمل والإنتاج، وزيادة الإيمان، وعدم استخدامها في الحرام يورث حلاوةً في القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:"النظرة سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس، فمن تركها خوفًا من الله، آتاه الله عزَّ وجلَّ إيمانًا يجد حلاوته في قلبه"رواه الحاكم وصحَّحه، وهكذا كلُّ النِعَم إذا استُخدمت في طاعة الله لا في معصيته.

3-التمسُّك بنظام الإسلام الشامل الكامل العادل الذي يسعد من يتَّبعه، في كلِّ شؤون حياتك: في بيتك، ومع والديك، وإخوتك، وجيرانك، وأصحابك، وزملائك، وفي أثناء دراستك وتعلُّمك، فذلك يورِّث اطمئنانًا في القلب وسعادة، كما قال تعالى:"ومَن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلَنُحْيِيَنَّه حياةً طيِّبةً ولنَجْزِيَنَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".

4-دعوة من حولك لهذا الإسلام، وللعمل بنظامه، ليسعد الناس كما سعدتَّ أنت، وخلال دعوتك ستشعر بحلاوة الإيمان مع الوقت، لأنَّ لنجاحك في دعوة الغير حلاوةً لا يستشعرها إلا من مارس ذلك، حلاوةً ليست من الدنيا في شيء.

أوصيك نهايةً أخي الكريم بأن تصبر، وتستشعر حلاوة الصبر على هذه الوساوس، وكما قال صلى الله عليه وسلم:"والصبر ضياء"جزءٌ من حديث رواه مسلم، فهو ينير القلب والعقل، وينير الطريق ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت