فهرس الكتاب
وَلأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الإِْحْسَانِ وَلاَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ يَعِيشَ الإِْنْسَانُ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتْرُكَ أَبَوَيْهِ يَمُوتَانِ جُوعًا لِوُجُودِ الْمُوجِبِ وَهُوَ الْبَعْضِيَّةِ (1) .
مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الأُْصُول:
53 -تَجِبُ نَفَقَةُ الأُْصُول عَلَى الْوَلَدِ ، لأَِنَّ لِلأَْبَوَيْنِ تَأْوِيلًا فِي مَال الْوَلَدِ بِالنَّصِّ ، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِمَا ، فَكَانَ أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِمَا عَلَيْهِ .
وَهِيَ عِنْدُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، لأَِنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا (2) .
وَتَجِبُ أَيْضًا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ نَزَل عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ ، فَلاَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ( ر: ف 50 ) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الأُْصُول إِنْ تَعَدَّدَتِ الْفُرُوعُ .
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنِ اتَّحَدَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ
(1) حاشية رد المحتار 2 / 683 ط بولاق ، وتبيين الحقائق 3 / 63 ، وشرح منح الجليل 2 / 448 ، وحاشية الدسوقي 2 / 522 ، ومغني المحتاج 3 / 447 ، وحاشية الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 8 / 344 ، 345 ، والمغني بأعلى الشرح الكبير 9 / 259 .
(2) فتح القدير 4 / 417 ط دار الفكر .
كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ ، كَانَتِ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي ، لِلتَّسَاوِي فِي الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ دُونَ النَّظَرِ إِلَى الْمِيرَاثِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ ، كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى بِنْتِ الْبِنْتِ ، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهُ لأَِخِيهِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ ، فَتَكُونُ عَلَى الْبِنْتِ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِ الْبِنْتِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ الْمُوسِرِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا لِلْوَالِدَيْنِ أَيِ الأُْمِّ وَالأَْبِ الْمُبَاشِرَيْنِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُوَزَّعُ عَلَى الأَْوْلاَدِ الْمُوسِرِينَ بِقَدْرِ يَسَارِ كُلٍّ مِنْهُمْ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَنِ اسْتَوَى فَرْعَاهُ فِي قُرْبٍ وَإِرْثٍ أَوْ عَدَمِهِمَا أَنْفَقَا عَلَيْهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الذُّكُورَةِ وَعَدَمِهَا كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ ، أَوِ ابْنٍ وَبِنْتٍ ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي قَدْرِ الْيَسَارِ ، أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِالْمَال وَالآْخَرِ بِالْكَسْبِ ، لأَِنَّ عِلَّةَ إِيجَابِ النَّفَقَةِ تَشْمَلُهُمَا ، فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلاَّ أَمَرَ
(1) فتح القدير 4 / 419 ط دار الفكر - بيروت .
(2) مواهب الجليل 4 / 209 ط دار الفكر، ومنح الجليل 2 / 448 .