فهرس الكتاب
(2) تبيين الحقائق 3 / 63، ومغني المحتاج 3 / 447، والمغني بأعلى الشرح الكبير 9 / 257 .
تَجِبُ عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ وَالْبِرِّ ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمُوسِرِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْمُوَاسَاةِ .
وَبِهَذَا قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ كَمَا قَال النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ كَانَ الأَْصْل فَقِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى فَرْعِهِ كَذَلِكَ ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِالإِْحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ ، وَفِي إِلْزَامِ الآْبَاءِ التَّكَسُّبَ مَعَ غِنَى الأَْبْنَاءِ تَرْكٌ لِلإِْحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَإِيذَاءٌ لَهُمْ ، وَهُوَ لاَ يَجُوزُ (2) .
ب - أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ مُوسِرًا وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ، أَوْ قَادِرًا عَلَى التَّكَسُّبِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي جَزَمَ بِهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ فَضْلٌ
(1) منح الجليل 2 / 448، وحاشية الدسوقي 2 / 522، ومغني المحتاج 3 / 446 - 446، والإنصاف 9 / 392، والمغني بأعلى الشرح الكبير 9 / 256 .
(2) اللباب شرح الكتاب 3 / 104، وحاشية ابن عابدين 2 / 678، وحاشية الدسوقي 2 / 522، ومغني المحتاج 3 / 448 .
(3) تبيين الحقائق 3 / 64، وحاشية ابن عابدين 2 / 678، ومغني المحتاج 3 / 448، والإنصاف 9 / 392 والكافي 3 / 374، 375 ومطالب أولي النهى 5 / 644 .
عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُل مِنْهُ شَيْءٌ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجِبُ عَلَى الْفَرْعِ الْمُعْسِرِ التَّكَسُّبُ لِيُنْفِقَ عَلَى وَالِدَيْهِ ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَال الْحَلْوَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا كَانَ الاِبْنُ فَقِيرًا كَسُوبًا وَكَانَ الأَْبُ كَسُوبًا لاَ يُجْبَرُ الاِبْنُ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ كَانَ غَنِيًّا بِاعْتِبَارِ الْكَسْبِ فَلاَ ضَرُورَةَ فِي إِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْغَيْرِ (1) .
ج - اتِّحَادُ الدِّينِ بَيْنَ الْمُنْفِقِ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، لأَِنَّ النَّفَقَةَ مُوَاسَاةٌ عَلَى سَبِيل الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، فَلَمْ تَجِبْ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ ، كَنَفَقَةِ غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، وَلأَِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارِثَيْنِ فَلَمْ يَجِبْ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ نَفَقَةٌ بِالْقَرَابَةِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ: اتِّحَادُ الدِّينِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْصْل عَلَى الْفَرْعِ ، فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال فِي حَقِّ الأَْبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (3) } .
(1) حاشية الدسوقي 2 / 522، وتبيين الحقائق 3 / 64 .
(2) المغني بأعلى الشرح الكبير 9 / 259 .
(3) سورة لقمان / 15