الصفحة 8746 من 35630

(2) المغني مع الشرح الكبير 9 / 259، والروض المربع 2 / 362 ط دار الكتب العلمية .

(3) تبيين الحقائق 3 / 62، وحاشية الدسوقي 2 / 522، ومغني المحتاج 3 / 446، والإنصاف 9 / 392 .

(4) سورة الإسراء / 23 .

وَمِنَ الإِْحْسَانِ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ حَاجَتِهِمَا .

وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (1) } ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ .

وَلِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَالِدًا ، وَإِنَّ وَالِدِي يَجْتَاحُ مَالِيَ ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكِ ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مَنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ" (2) . فَإِذَا كَانَ كَسْبُ الْوَلَدِ يُعَدُّ مِنْ كَسْبِ الأَْبِ ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الأَْبِ تَكُونُ وَاجِبَةً فِيهِ ، لأَِنَّ نَفَقَةَ الإِْنْسَانِ تَكُونُ مِنْ كَسْبِهِ .

وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ فِي هَذَا فَقَال: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ كَسْبَ لَهُمَا وَلاَ مَال وَاجِبَةٌ فِي مَال الْوَلَدِ (3) .

أَمَّا الأَْجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ

(1) سورة لقمان / 15

(2) أخرجه أبو داود ( 3 / 801 ط حمص ) وابن ماجه ( 2 / 769 ط الحلبي ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . واللفظ لأبي داود ، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة ( 2 / 25 ط الجنان ) .

(3) مغني المحتاج 3 / 447، والمغني 11 / 373 ط هجر .

الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ نَفَقَةَ لأَِحَدٍ مِنْهُمْ ، وَقَدْ خَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِسَائِرِ الأُْصُول وَإِنْ عَلَوْا .

وَقَدِ احْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الأَْدِلَّةَ قَدْ قَامَتْ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ دُونَ سَائِرِ الأُْصُول ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ لاَ نَفَقَةَ عَلَى الْوَلَدِ لِجَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ (1) .

أَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: إِنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ مُلْحَقُونَ بِالأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إِطْلاَقُ مَا تَقَدَّمَ ، كَمَا أُلْحِقُوا بِهِمَا فِي عَدَمِ الْقَوْدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .

وَلأَِنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ يَقُومَانِ مَقَامَ الأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ فِي الإِْرْثِ وَغَيْرِهِ .

وَلأَِنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي إِحْيَاءِ وَلَدِ الْوَلَدِ ، فَاسْتَوْجَبُوا عَلَيْهِ الإِْحْيَاءَ كَالأَْبَوَيْنِ (2) .

شُرُوطُ وُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الأُْصُول:

52 -يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الأُْصُول مَا يَأْتِي:

أ - أَنْ يَكُونَ الأَْصْل فَقِيرًا أَوْ عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْفَرْعِ نَفَقَةُ أَصْلِهِ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ غَنِيًّا أَوْ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ ، لأَِنَّهَا

(1) حاشية الدسوقي 2 / 523 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت