الصفحة 10753 من 35630

ولتعلمي أن للمؤمن الصالح في دنياه عزة واطمئنان وسعادة عن الكافر الفاجر الذي حمل على ظهره آثام أفعاله؛ يقول تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

إذ يشير الإمام الواحدي في تفسير الآية إلى أن عيش المؤمن في الدنيا أطيب من عيش الكافر لوجوه:

* الأول: أنه لما عرف أن رزقه إنما حصل بتدبير الله تعالى وأنه سبحانه محسن كريم لا يفعل إلا الصواب؛ كان راضيًا بكل ما قضاه وقدره وعرف أن مصلحته في ذلك، وأما الجاهل فلا يعرف هذه الأصول فكان أبدا في الحزن والشقاء.

* الثاني: أن المؤمن يستحضر أبدًا في عقله أنواع المصائب والمحن ويقدر وقوعها، ويجد نفسه راضية بذلك فعند الوقوع لا يستعظمها بخلاف الجاهل فإنه غافل عن تلك المعارف؛ فعند وقوع المصائب يعظم تأثيرها في قلبه.

* الثالث: أن المؤمن منشرح بنور معرفة الله تعالى والقلب إذا كان مملوءًا بالمعرفة لم يتسع للأحزان الواقعة بسبب أحوال الدنيا. وأما الجاهل فقلبه خال عن المعرفة متفرغ للأحزان من المصائب الدنيوية.

* الرابع: أن المؤمن عارف أن خيرات الحياة الجسمانية خسيسة فلا يعظم فرحه بوجدانه ولا غمه بفقدانها والجاهل لا يعرف سعادة أخرى تغايرها فيعظم فرحه بوجدانها وغمه بفقدانها.

وليكن السؤال المناسب: كيف يمكن أن يسعد الإنسان في الدنيا، ويزرع لحصاد الآخرة ؟

سأحاول الإجابة بضرب الأمثال، لا بوعظ الكلام:

نعمة الإنجاب: لقد رزقك الله أبناء من ذريتك، ولكنك لا تشعرين بسعادة هذه النعمة.. يمكنك في الدنيا أن تستمتعي بهذه النعمة، وتقري عينًا بحضن الأبناء، وندائهم"أمي"، ونموهم الفكري والجسدي،

كل هذه الأمور، تؤدي إلى سعادة الدنيا، ولكن إذا استحضرتي النية، وجعلتي من أبنائك جزءً من رسالتك في الدنيا،فلتضعي أمامك ما يلي:

1.شكر الله دائما على نعمة الإنجاب، فالله يقول { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .

2.استحضار عظمة الله عز وجل وقدرته على كل شيء؛ عندما ترين أبنائك يكبرون أمام عينيك؛ وقد كانوا نطفة ألقاها زوجك في رحمك.

3.وهنا تستشعرين نعمة"الزواج"، وفضل الله أن وهب لك زوج تنجبين منه، يحفك بالرعاية والود والرحمة.

4.علمي أولادك أن الله موجود، وأنه أمرنا بكذا، ونهانا عن كذا.

5.علمي أولادك كيف يكونون رجالًا يفيدون مجتمعهم وأمتهم.

6.ربي أولادك على حسن الخلق، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والإحسان إلى الفقراء واليتامى والمساكين، والإنفاق في سبيل الله،.. .

أختي أحلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت