الصفحة 10762 من 35630

أختي العزيزة: إيمان

لمست من خلال رسالتك القصيرة قدرا هائلا من الألم (المكبوت) ، وأدعو الرحمن أن يخفف عنك معاناتك، وأن يلهمك الأخذ بالأسباب، ثم التوكل على العزيز الحكيم، ليرزقك السكينة والرضا (الحقيقي) ، وهو الذي سينساب داخل نفسك المتعبة، ويربت عليها ويزيل الأوجاع ويحل محلها الطمأنينة وراحة البال والتسليم (الجميل) بما حدث.

وأوصيك بترديد عبارة (إنا لله و إنا إليه راجعون) ، من نفس راضية مطمئنة حسنة الظن بخالقها تثق أنه سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد، وتطمئن عند قراءة الذكر الحكيم ومنه الآية الكريمة (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .

واسمحي لنا أن نهمس لك بأن طلاقك قبل الإنجاب أفضل من وجود أطفال قد يتحملون معك تبعات الطلاق فضلا عن تحملك وحدك لعبء تربيتهم أو اضطرارك للتخلي عنهم بعد زواجك من غير أبيهم. فهوني على نفسك، فالطلاق وإن كان أبغض الحلال فهو ليس شرا وإلا لما أباحه الخالق.

لذا نرجو أن تطردي فورا كل (توابع) وتداعيات الطلاق السلبية من داخل كل من عقلك وقلبك وان تحلي محلها فورا اليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وبأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وبأن أمر المؤمن كله خير، فإن أصابه خير شكر، وإن أصابه ضر صبر، كما أخبرنا بذلك حبيبنا ورسولنا صلوات الله وسلامه عليه.

ونتمنى الآن أن تكون قد هدأت بعض الشيء، ونود أن تتذكري أن استمرار الزواج ونجاحه لا يقوم على الدعاء وحده، وأن الحبيب صلوات الله وسلامه عليه قال: اعقلها وتوكل.. أي أن تأخذي بالأسباب ثم تتوكلي على الله، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالدعاء لتوصيل رسالة ربه بل تحمل مشقة الأخذ بالأسباب، وفي هذا درس بالغ الأهمية لنا حيث قيل - عن حق- أن ترك الأخذ بالأسباب معصية، والاعتقاد بها (فقط) دون غيرها، شرك.

كما أن النجاح في الزواج لابد وأن يبنى على معرفة الطرف الآخر معرفة جيدة قبل الزواج والتأكد من القدرة الواقعية على أفضل تعامل ممكن مع عيوبه بعد الزواج وعدم خداع النفس بتوهم تغييره، فلا أحد يغير الإنسان سوى نفسه، أو توهم أنه سيتغير من تلقاء نفسه بعد الزواج، أو أن الأيام ستهدئ من طباعه غير الحميدة، وما إلى ذلك من الأخطاء الشائعة التي تؤذي صاحبها أبلغ الأذى وتحرمه من الفرص الجيدة للفوز بزواج سعيد.

أيضا لابد أن نقبل وجود بعض الاختلافات بين الزوجين وعدم التعامل معها وكأنها وليدة سوء الاختيار أو فشل الزواج مع ضرورة تحمل صعوبات البداية، والوصول إلى أرضية مشتركة، والسعي لزيادة التفاهم ما أمكن ذلك مع حسن التعامل مع الزوج وأهله، وعدم إفشاء أسراره حتى لأهل الزوجة، وجعل بيت الزوجية واحة وسكنا يفيض بالمودة والرحمة.

والكف عن طلب الحد الأقصى من الزواج، والتعامل مع الزواج على أنه أحد المباهج المشروعة في الحياة، لا على أنه المصدر الوحيد للبهجة، كما أنه من وسائل السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت