فهرس الكتاب
تقول الداعية الأستاذة فاطمة النجار، عضو فريق الاستشارات الإيمانية بالمغرب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسال الله أن يرزقك ما فيه خير الدنيا والآخرة، وأن يلهمك مَرَاشِدَ الأمور.
الاستخارة - أختي- هي التجاء إلى الله عز وجل، ودعاء إليه سبحانه، أن يهدينا في اختيارنا، وأن يختار لنا، وييسر لنا سبيل الأمر، إن كان فيه خير لنا، وأن يصرفه عنا إن كان فيه شر لنا.
ونحن حينما نستخير ربنا فمن منطلق إيماننا بالله القادر سبحانه، مدبر الأمور، ومن إيماننا بقصورنا وعجزنا عن الإحاطة بالأمر من كل جوانبه. وأننا قاصرون عن أن ندرك كل الخبايا والخفايا والعواقب التي تحيط بالأمر.
فمن هنا نستعين بربنا و نستهديه في مشوارنا، ثم إننا نؤمن بما طلبه منا إسلامنا من أن نأخذ بأسباب الدعاء والرجاء والضراعة والتعلق بالله الواحد الأحد، ثم نزاوج ذلك بالأخذ بأسباب الأرض من مشورة وترو، فما خاب من استشار ذوي العقول وذوي الخبرة الذين يضيفون عقولهم وتجاربهم إلى تجاربنا، فإذا تعلق القلب بالله دعاءً ورجاءً، وأخذنا بالأسباب حبكا ودقة، توكلنا بعدها على الله (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) .
وليس معنى الاستخارة أن نقف عند حدود انطباعات قد تتقلب من الصباح إلى المساء، بل امضي في استكمال خطوات الأمر، وأنت مطمئنة في النهاية إلى أن الأمر لن يكون إلا خيرًا بإذن الله.
وخطوات الأمر:
أن تستشيري أولي أمرك، والعقلاء من أهلك، فإذا اجتمعوا معك أن ما فيه من مميزات تفوق الجانب الشكلي، وإذا بدأت نفسك تتجاوز هذه العقدة (الشكل) وبدأ الميل القلبي والقناعة العقلية فامضي إلى أمرك متوكلة على الله.
أما إذا كان الأمر الشكلي ضاغط ومقلق ومأزق، لم تستطيعي تجاوزه، بل تزداد هذه الإعاقة في قلبك وعقلك، وتجدين نفسك تغالبين هذه المشاعر، وتقهرين النفس على القبول، فلا عليك أن تتراجعي دون الإحساس بالذنب وقد استخرت. لأن بعد الاستخارة أن يهديك الله في اختيارك وان يكون معك في مسارك إلى النهاية. فإن تيسر الأمر فهو خير، وان تعسر وقد استكملت الواجب من استخارة واستشارة وتقليب الأمر فهو خير أيضا.
أختي الحبيبة:
نصيحتي لك كشابة في موضوع"الشكل"في الزواج، أن الجمال إلف وإحساس جميل يتعدى الأشكال، فإذا رأيت حسن التدين، ورجاحة العقل، وسلامة الفكر، والرغبة فيك، والإقبال عليك فاقبلي فبعد قليل سيصبح الشكل جميل، لان الجوهر أجمل.
وبعد قليل ستسعدين في الرغبة فيك وستنتقل هذه الرغبة إلى فرحة وإلى قرة عين تجعل هذا الذي أمامك أجمل إنسان في حياتك. فلا تتركي من يقبل عليك ويرغب فيك وفيه من الصفات الجيدة إلى من لا يرغب فيك وليس له منك إلا شكلك.