فهرس الكتاب
10-أن يدعو له ولأهله يدعو له حاضر أو غائبا، حيا أو ميتا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة آمين، ولك بمثلٍ". وقد قال أحد الصالحين:"إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن مهتما بما قدم أخوه وما صار إليه، يدعو له في ظلمة الليل ويستغفر له وهو تحت الثري".
واعلمي يا ابنتي
أنه إذا نشأت صداقة لله فلن تبقى إلا بطاعته، ولن تزكو إلا ببعد الصديقين معا عن النفاق والفساد، فإذا تسربت المعصية إلى أحدهما تغيرت القلوب وذهب الحب. ففي الحديث"والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما". وعن أبي الدر داء أنه قال: حذر امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر ثم قال أتدري ما هذا.؟ قلت لا قال: عبد يخلو بمعاصي الله عز وجل فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين"."
من أجل ذلك كان الرجلان من أصحاب رسول الله إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الآخر.. لقد كانا يتعاهدان على الإيمان والصلاح يتعاهدان على التواصي بالحق والتواصي بالصبر
فهل للحب في الله دلائل وعلامات؟
نعم.
أولها: أن يستشعر المؤمن روح الإيمان الحي من المشاعر الرقيقة التي يكنها المسلم لإخوانه حتى إنه ليحيا مهم ، وبهم.
ثانيها: أن يشعر أن عاطفته يحكمها سلطان العقيدة: وعلامة ذلك أنه يجد في قلبه حبا عظيما لكل تقي نقي صالح، حتى وإن لم يره أو لم يكن في زمانه أصلا، فعن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم؟ قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت.
وأنشأ الإمام الشافعي ضاربا مثلا جميلا للحب في الله:
أحب الصالحين ولست منهم *** لعلي أنال بهم شفاعة
وأبغض من تجارته المعاصي*** ولو كنا سواء في البضاعة
ثالثها: الإحساس والشعور بالأخوة:فيشعر الأخ بالتألم والحزن لما يصيب أخاه من ألم ونصب، وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
رابعها: سلامة الصدر: فيحافظ على سلامة صدره تجاه إخوانه، فيحيا ناصع الصفحة، قلبه مشرق فياض، فالأخوة الحقة هي التي تقوم على عواطف الحب والود والتعاون المتبادل والمجاملات الرقيقة، بل هي كما وصفها القرآن: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) .
وقد يتبادر لأذهاننا سؤال: وماذا عن من تهفوا إليهم قلوبنا، وتميل إليهم أرواحنا، ونرى في أعمالهم معاصي وزلات وبعدا عن طريق الله؟