الصفحة 10787 من 35630

الرد

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أهلا بك أخي الشاب المسلم، ونسأل الله تعالى أن يعينك على غربتك وأن يثبتك في مواجهة الفتن، وأن يجعلك سفيرًا للإسلام في أوطان أحوج ما تكون لمن يأخذ بأيديها إلى طريق الله رب العالمين.

بداية.. أذكرك يا أخي بإخلاص النية في طلب العلم لله رب العالمين، وهنيئا لك خروجك في سبيل الله؛ فقد أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" (رواه الترمذي) ، ويدل على شرف المهمة التي أنت في سبيلها قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع" (رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك) .

إذن يا أخي فأنت في مهمة عظيمة، ورحلة جليلة، تحتاج إلى نفس مجاهدة، وعزيمة صادقة، وهمة وثابة، منطلقة نحو المعالي، وهاأنت قد حققت ذلك وصبرت لمدة خمس سنوات رغم قوة التيار من حولك كما تقول، وهذا شيء محمود لك، ويدل على أنك على خير كبير، فاستمر فيه، واعلم أن طلبك الزواج أمر طيب، بل محمود لك، ولكن لا نريد أن نتعجل، ولا تحصر حياتك كلها في الشهوة والجنس الآخر، فمجالات الحياة كثيرة، فاختر منها ما يناسبك، وابدأ في التفكير فيه.

وتعال يا أخي نقف معا بعض الوقفات:

أولا- يجب أن نقر أنك على خير كبير، وأنك من أنظف الشباب المسلم، فمع كل ما أنت فيه ما عصيت الله، وحافظت على نفسك، فكن مسلما نافعا لمجتمعه، ولا تحصر نفسك في الشهوة، وحافظ على هذا الإيمان الراسخ فيك، وإياك أن تغبره بالشوائب، فحافظ عليه نظيفا كما هو.

فمشكلة شبابنا أنهم حين يذهبون إلى بلاد الغرب فإنهم ينبهرون بزخرفها وبريقها ولمعانها، فينكبون عليه ظانين أن فيها المتعة الحقيقية، ولكنهم سرعان ما تتكشف لهم الحقائق؛ فيصدمون بأن هذه المتعة ما هي إلا سراب يستحيل تحصيله، وقليل منهم من يشغل باله بالاستفادة من هذه الفرصة وتوصيل دعوة الله لهؤلاء القوم المتعطشين إلى هذه القيم الروحية والمثل العليا.

إذن يا أخي احرص على أن تكون فاعلًا ومؤثرًا وإيجابيًا بدل أن تكون مفعولًا بك، ومتأثرا وسلبيًا، وقاوم هذا التيار الشديد برد فعلي إيجابي أكثر شدة وتأثيرًا.

ثانيا- من الملاحظ عند الشباب أنه إذا ذكرت المعصية والفتن فإن الذهن ينصرف مباشرة إلى الأمور الجنسية ومشاكلها، وكأن المعاصي كلها قد انحصرت في هذا الأمر. وهذا ليس تهوينا من هذه المعصية ولا تقليلا من آثارها المدمرة على النفس والمجتمع، ولكنه احتراز من انشغال الناس بهذه المعصية ونسيان باقي المعاصي التي لا يقل خطرها عنها وربما يزيد، خاصة في بلاد لا يؤثر فيها وازع من دين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت