فهرس الكتاب
" (يونس: 26) عن قتادة وعكرمة أن الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم."
وجاء في السنة المطهرة: عن عبد الرحمن بن مهدي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نودوا يا أهل الجنة إن لكم ثم الله موعدا قالوا ما هو ألم تبيض وجوهنا وتثقل موازيننا وتدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فيتجلى لهم فو الله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه
وجاء في سبب نزول قوله - تعالى -:"وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا" (النساء: 69) أنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له: يا ثوبان ما غير لونك ؟ فقال: يا رسول الله ما بي ضر ولا وجع غير أنى إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأنى إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا فأنزل الله هذه الآية.
وهذه الدرجة وتلك المنزلة لا يرقى إليها إلا من هو جدير بها ويستحقها، وذلك لا يتأتى بالدعاء فحسب، وإنما يكون بطريقين:
الأول: ويتمثل في سلوكيات المؤمن التي ينبغي أن يتمثلها، ومن أهمها:
أ - حسن الخلق: عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون". والثرثار هو الكثير الكلام، والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام . (سنن الترمذي) .
ب - الأعمال الصالحة: عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط". (صحيح مسلم) .
جـ- التزام الصراط المستقيم: فقد ورد في تفسير قوله - تعالى-:"وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا" (النساء: 68) يعنى بذلك جل ثناؤه ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما وإخلاص الرضا بحكمهما والانتهاء إلى أمرهما والابتعاد عما نهيا عنه من معصية الله فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه وفى الآخرة إذا دخل الجنة .
الطريق الثاني: ويتمثل في الابتلاءات التي تصيب الإنسان، وهى تمحص المؤمن وتحط من خطاياه، وترفع من درجته إن هو قابل هذا الابتلاء برضا نفسه والصبر عليه ويدلنا على ذلك أحاديث منها: