الصفحة 10835 من 35630

لقد قلت أنك تحفظين كتاب الله، فعليك إذا أن تعلمي أن الكلمات التي تحفظينها في صدرك هي أغلى وأعظم كلام نزل من السماء إلى الأرض، وإنه من الواجب عليك أن تكرمي هذا الكلام وتقدريه حق قدره بالعمل الصالح.

أما ما ذكرتينه من قيامك بالاستغفار والتوبة إلى الله ، إلا أنك لا تحافظين على الصلاة يعد أمرا مناقضا، فلا يتصور أبدا أن يقوم إنسان بالنوافل من ذكر وقيام واستغفار ودعاء وهو مقصر في أعظم أركان الإسلام وهي الصلاة.. تلك الفريضة التي بها قيام الإسلام، فهي عموده وركنه الأكبر، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها.

إن المشكلة عندك ـ يا أختنا الكريمة ـ تكمن في خفوت شعلة الإيمان في قلبك، وضعف وجود الله في حياتك، وإلا لما كان حالك أن تصلي النوافل مخافة أن تسقطي في أعين الناس.. ألم تفكري في أنك ستسقطين من عين الله؟! وكم تساوي الحياة؟ وبكم تقدر الدنيا إذا ترك الله عبدا من عينه، وخلاه بعيدا عن عنايته ورعايته وتوفيقه عز وجل؟!

وعليك أختي السائلة..

ألا تعلقي أخطائك على تقصير أبويك في تربيتك، خاصة وأنك ذكرت أنهما متدينان ـ المهم ماذا قدمت أنت؟، وماذا أخذت من خطوات لدينك وأمتك؟، فإذا كان أبواك سيحاسبان على تقصيرهما في تربيتك ـ إن قصرا حقا ـ فإنك ستسألين أنت وحدك عن ما قدمت، وما أخرت.

ولا أريد أن أضع يدك على قيمة الوالدين ومكانتهما في الدين، لأنك بالتأكيد تعرفينها، حتى ولو كانا الأبوين على غير دين الإسلام حيث يقول الله عز وجل: ( وصاحبهما في الدنيا معروفا) (وقل لهما قولا كريما) .

فلابد وأن تعيدي النظر في حياتك، وأن توقني أنك ستسألين أمام الله وحدك (كل نفس بما كسبت رهينة) ( وكلكم آتيه يوم القيامة فردا ) ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) ، فمتى استشعرت هذه المسئولية وملأت قلبك بحب الله وخشيته في السر والعلن، فلن تجحدي تقصيرا في الفرائض.. بل ستجدين دافعا قويا نحو النوافل من ذكر وتسبيح وتهليل وقيام وغير ذلك من الطاعات، ولسوف يتغير أسلوبك مع والديك الملتزمين لا سيما وكل ما حولك يدعو للالتزام، ويشجع عليه.

ويضيف الأستاذ عبد العظيم بدران:

أختنا الكريمة والعزيزة.. سلام الله عليك ورحمته وبركاته

أحمد الله الذي منَّ عليك بكل هذه النعم، الجليلة، والعظيمة حقا: فتاة في عنفوان شبابها، تحفظ كامل القرآن، أسرتها متدينة، تدرس في تخصص شرعي، رفقتها صالحة، نشيطة في الدعوة إلى الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

ولا يقل أهمية عما ذكرتُه قبل قليل أنك تبصرين جيدا جوانب نفسك من الداخل، تميزين مواضع العطب، وتحددين أماكن الضعف، وتصفين المشكلة كما لا يستطيع أحد أن يصفها.. نعم، هذا أيضا شيء جيد، ومهم في حالتك، وكما يقولون: تشخيص الداء هو نصف الدواء.

أختنا الكريمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت