الصفحة 10844 من 35630

عجبا لك أيها السائل، تناقض نفسك فتقول: أحب زوجتي، مع أن كلمة حب ليست بالكلمة الهينة، فالمحب لمن يحب مطيع، كما أن الزوجة هي السكن الذي امتن الله على الإنسان ليفرغ معها شحنات الحب والمودة الذي خلقها الله كفطرة في الرجل للمرأة، فقال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) .

وعليك أن تعلم أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، وكما تنظر إلى نساء الآخرين، فإن الآخرين ينظرون إلى نسائك، ولقد صدق الشاعر حين قال:

عفوا تعف نساؤكم في المحرم *** وتجنبوا ما لا يليق بمسلم

يا هاتكا حرم الرجال وتابعا *** طرق الفساد تعيش غير مكرم

من يزن في قوم بألفي درهم *** في أهله يُزنَى بربع الدرهم

إن الزنا دين إذا أقرضته *** كان الوَفَا من أهل بيتك فاعلم

ويجب أن تعرف أن العين تزني وزناها النظر، وإذا كنت تأتي زوجتك وتتخيل أمامك إحدى النساء التي شاهدها فأنت في هذه تتشبه بمن يزني، كما عليك أن تعلم أن ما تشكو منه من تبلد الإحساس وعدم الغيرة على زوجتك عندما تجاريك وتتحدث عن الرجال سببه أنت لأنه من شدة شغفك بالنساء ماتت مشاعرك، وأصبحت لا تغير.

ولكي تنتهي عما أنت فيه عليك أن تتقي الله في نفسك وزوجتك، ولا تزيد من النظر في النساء، وعليك أن تقلع عن مشاهدة الأفلام الإباحية لأنك إذا داومت على ذلك أصبت بالخسران، وعليك أن توقن في نفسك أن أي امرأة تنظر إليها لا تزيد عن امرأتك في شيء، فإن مع امرأتك مثل ما معها.

ويقول الأستاذ مسعود صبري:

في الحقيقة أنا حائر معك أيها السائل، فلا أدري بأي خطاب أكلمك، أبلهجة الذم أم بلهجة الشفقة، ولكني سأتجاوز عن الذم لفعلك، لأنك تعلم أنه مذموم، فمسكين أنت أيها الرجل الذي أوقعت نفسك في شباك الشهوة ، حيث أضحيت لا ترى في حياتك إلا ما يشبع شهوتك المحرمة، وبعد أن جعلك الله تعالى حرًا، جعلت نفسك عبدًا، وحريتك أن تكون عبدا لله، لا عبدا لهواك.

وقد جعل الله تعالى الضلال الكبير في اتباع الهوى، فقال تعالى:"ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله"، وقد أوضح الإمام علي كرم الله وجهه طبيعة الهوى، حتى وصف الناس لاتباعه بأنهم يعبدونه، وما تحمل هذه الكلمة من معنى خطير، فقال:"الهوى شر إله عُبِدَ".

أيها الزوج، استشعر نعمة الله تعالى عليك قبل أن تسلب منك، فزوجتك، وإن وصلت هي الأخرى إلى هذه الحالة، لكنها قد لا تطيق هذا إن ذكرت بخير، وقد تطلب الطلاق منك، فاتق الله تعالى، حتى لا تضيع منك زوجتك، فساعتها تندم وقت لا ينفع الندم، فكم من الناس معهم نعم لا يشعرون إلا بعد فقدها.

فكر- أخي- في نفسك ما الذي تأخذه من النظر إلى الحرام، إن الإنسان قد يخطئ مرة، ولكن أن يستمر، فهذا يعني موت القلب، وإذا مات القلب مات الإنسان، ولو كان له عين يرى بها، وأذنان يسمع بهما، ورجلان يمشي عليهما، فالميت ميت الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت