فهرس الكتاب
ولهذا فقد جعل الله تعالى القرآن غذاء الأموات من الأحياء، قال تعالى:"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورًاُ يمشي به في الناس كمن مَثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها"، وإن كان الإنسان قد سمح لنفسه بالمرض، فمن العقل ألا يسمح لنفسه بالموت.
انظر كم حرمت من الطاعة، فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية؟، وانظر كم فاتك من الخير من الله تعالى، وحرم البركة في أمور دنياك قبل أن تحرم طاعة مولاك.
أعد الغيرة إلى قلبك، فلا أدري كيف يقبل رجل، بعيدًا عن أي معتقد أو تدين أن تقول له زوجته: هذا الرجل أجمل منك أو ما شاب هذا من الكلمات؟، إن العرب الجاهليين كان منهم من يترفع هذا وما يقبله أبدًا، لكنك أمت كل نخوة ورجولة فيك، وقبلت على أهلك المعصية، فكان إثمك إثمين، إثما لنفسك، وإثما لأجل أهلك، فبأي وجه تقابل الله تعالى؟.
ماذا تقول لربك حين يسألك عن هذا؟ إنه يخاطب عباده المؤمنين فيقول:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"، فحاول أن تستعيد رجولتك أيها الرجل، وأن تكون قيما على أهلك امتثالًا لقول حبيبك صلى الله ليه وسلم:"فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته".
أخي، لا أحب أن أطيل عليك، ولكن أفق من غفلتك، واجلس بعيدا عن الناس أولا، اذهب إلى بيت الله، صل، واترك الناس يرحلون، واجلس أنت مع ربك، اشكه نفسك الظالمة، اطلب منه أن يرزقك الهداية والرشاد، وتذلل إليه حتى يرزقك التوبة الصادقة، وعاهد ربك في بيته ألا تعود لمثل هذا أبدا.
وبعد أن تجد أنك صدقت الله تعالى في النية إلى التوبة الصادقة، اجلس مع زوجك، واحك معها كيف حالها؟؟، وقيما سويًا الفترة السوداء الماضية، وأزيلا عنها السواد بالتعاون على التوبة، وتصحيح حياتكما، وابتعدا سويا عن المعصية، وكما كنت سببا في أن تكون عاصية، كن سببا في توبتها إلى الله تعالى، وصحح ما وقعت فيه من خطأ.
واجتهد أن تتعبدا لله كثيرا، اجلسا للقرآن مرة أو مرتين في الأسبوع، داوما على أذكار الصباح والمساء سويا، أدرسا كتابًا كـ"رياض الصالحين"، صلا الرحم معا، تصدقا سويا، احضرا درس علم معا، املآ حياتكما طاعة، حتى تطرق السعادة بابكما، واهتم بحياتك الاجتماعية مع زوجتك كثيرا، واخرجا من هذا السجن الذي حبستما فيه نفسيكما، إلى جنة طاعة الرحمن.
ساعتها ستجد أن العادة السرية تلاشت من حياتك، لأنك تفعلها من باب الإثارة لا أكثر، وعندك زوجتك التي نسأل الله أن يبارك لك فيها، فاقض معها وطرك، وأسعدها وأسعد نفسك بما تنال به الثواب من الله تعالى.
ويقول ماهر الحداد من علماء الأزهر الشريف:
أخي السائل:
إن ما أنت فيه راجع إلى النظر لما حرمه الله من النظر للنساء، ورؤية الأفلام الجنسية ( فكل الحوادث مبداها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر) ، ولقد