الصفحة 10934 من 35630

ولكن هل فعلا المسئولية كلها تقع على الإعلام وحده، أم هو مظلوم في بعض الأمور؟

أنا أرى أنه من الظلم تحميل الإعلام المسئولية الكاملة عما نحن فيه؛ فالإعلام يا أخي كما فيه قنوات إباحية وماجنة فيه قنوات دعوية وهادفة، خاصة مع انتشار أطباق الدش والإنترنت، ولا يأتي أحد ويجبرنا على الدخول لقناة بعينها أو موقع بعينه، ولكن الواحد منا هو الذي يدخل بكامل إرادته إلى ما يريد.

إذن فالأمر يقع جزء منه على التربية الخاطئة والبعد عن منهج الله تعالى؛ فلو أننا ربينا أبناءنا تربية صحيحة على الإيمان بالله والبعد عن معاصيه فلن يضيرهم بعد ذلك أن تتركهم أمام التلفاز أو النت؛ فإن إيمانه وفطرته السليمة تمنعه من الوقوع في المعصية.

وأود أن ألفت نظرك هنا إلى أنه لا يخلو عصر من العصور من وسائل للإغراء وتزيين المعاصي. فإذا كنا نعاني من الإعلام الماجن فإن الإسلام حين جاء كانت هناك صاحبات الرايات الحمر اللواتي ينصبن أعلاما حمراء على خيامهن وبيوتهن كعلامة لكل من أراد المتعة المحرمة. وجاء الإسلام ودخل فيه الناس أفواجا من شيوخ وشباب وفتيات، ولكن هؤلاء الشباب الذين ملأ الإيمان قلوبهم ونور بصائرهم وأبصارهم عصمهم إيمانهم وتقواهم ومراقبته لله أن يلتفتوا إلى هذه المعوقات والفتن رغم أنهم كانوا حديثي عهد بها؛ فإذا كان لدينا الإعلام الفاسد فهم كان لديهم الأعلام الحمراء، ورغم ذلك خرج منهم الشاب علي بن أبي طالب الذي ضحى بنفسه وباعها لله فنام مكان الرسول ليلة الهجرة. وخرج منهم الشاب الفتيّ المدلل مصعب بن عمير الذي ترك الدنيا ومتاعها وملذاتها وآثر ما عند الله ورسوله. وخرج منهم أسامة بن زيد الذي قاد الجيوش وهو في سن الفتيان، وأمثال هؤلاء يا أخي كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم.

ثم يا أخي إذا نظرنا في واقعنا وزماننا الحالي فإننا نرى نماذج مضيئة من شباب توفرت لهم أسباب المعاصي والمتع المحرمة ولكنهم ابتعدوا عنها ولم يرضخوا لإغراء الدنيا لهم وقالوا لها:"يا دنيا غري غيري". بل إن منهم من تواجد في بلاد الغرب المليئة بالفتن ما ظهر منها وما بطن وتجدهم أحرص على دينهم من كثير ممن تواجدوا في بلاد العرب والإسلام.

وأقول لك يا أخي:

إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الجنة حُفت بالمكاره وأن النار حُفت بالشهوات، وأن الله تعالى شاءت إرادته وحكمته أن يوجد هذه المغريات حتى يبتلينا أنصبر أم نضل ونهوى؟ فعلى قدر أولي العزم تأتي العزائم وعلى قدر صبر الشاب والفتاة على أسباب المعصية يكون الأجر والثواب.

وقبل النهاية:

هذه صرخة ونداء إلى الآباء والأمهات: اتقوا الله في أبنائكم، ربوا أبناءكم على الإيمان بالله، ربوهم على مراقبة النفس، اقتربوا منهم وتعرفوا على مشكلاتهم، صححوا لهم المفاهيم والحقائق ولا تتركوهم نهبا لذئاب الإنس والجن، أصلحوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت