الصفحة 10933 من 35630

إن ما حدث معك أخي الحبيب هو نموذج ومثال لما يحدث مع كثير من شبابنا هذه الأيام، ولكنك بحمد الله عرفت خطأك ورجعت وندمت بعد أن تركت هذه الفتاة، ولي مع ما حدث معكما عدة وقفات:

• ليست يا أخي الحبيب -وهذا الكلام موجه لكل شبابنا- نيتك للزواج مسوغا للقاءات الغرامية والاختلاء بالفتاة؛ فحتى لو تقدمت لخطبتها فأنت ما زلت أجنبيا عنها، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج؛ فيحرم عليك ما يحرم على الغريب عن هذه الفتاة حتى ترتبطا بالعقد الشرعي.

• وهذه وقفة مع هذه الفتاة التي كنت تنوي الارتباط بها -وهذا الكلام موجه لكل فتياتنا أيضا- كيف يا أختي تسمحين لشخص غريب بأن يختلي بك ويهتك ستر عفتك وعفافك؟! ألم تسمعي عن آلاف القصص التي تحدث بين الشباب والفتيات والتي تكون أفضل نهاية لها أن يعقد عليهما في أقسام الشرطة والمحاكم، هذا إذا كان الشخص"ابن ناس"وعنده بقية من حياء واعترف بخطئه. ولكن كثيرا من هؤلاء الشباب يتركون الفتاة المسكينة تواجه الوعد المحتوم من المجتمع وأهلها ويتنصلون منها ويهربون. فيا أختي إذا جاءك من ترضين دينه وأمانته زوجا لك فاطلبي منه أن يأتي البيوت من أبوابها وأن يطلبك من أهلك، ثم لا تمكنيه من أي شيء من نفسك حتى يصير زوجا شرعيا لك، واحذري مداخل شياطين الإنس والجن وحبائلهم.

• تقول يا أخي: إنكما فعلتما كل شيء، وفعلتما المحظور إلا الزنا، ولم توضح لنا ما هو هذا المحظور؟ ولكن ما يهمنا أن ننبه أن الشيطان لا يأتي للإنسان ويقول له: تعال ازن مع فلانة، ولكنه يأخذ بيديه خطوة خطوة حتى يقع في هذه الجريمة وهو لا يدري، ولذلك حذرنا الله تعالى من كيد الشيطان فقال: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ} . فاحمد الله أن وقف بكما الأمر عند هتك ستر الله فقط ولم تهتك ستر فتاتك وفضحها أمام المجتمع الذي لا يرحم.

• بعد تركك لهذه الفتاة ندمت كثيرا على ما فعلت معها، ولم ندرِ هل ندمك جاء بعد فقدك لأسباب المعصية وعدم استطاعتك الوصول لها أم أنك رجعت إلى دينك وضميرك، وأنك لو أن هذه الفتاة استمرت معك كنت ستتركها وتتوب؟ المهم أنك تبت ونسأل الله أن يغفر لك. ولكن مما لفت نظري في كلامك أنك عاتبت نفسك وقلت: أليست لي أخت؟ وهنا تذكرت ما فعله الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- مع ذلك الشاب الذي جاءه وطلب منه أن يرخص له في الزنا فقال له المعصوم صلوات ربي وتسليماته عليه:"يا هذا أتحب أن يزني أحد بأمك؟ قال: لا. قال: فالناس لا يحبون أن تزني بأمّهاتهم، قال: أتحب أن يزني أحد بامرأتك؟ قال: لا. قال: فالناس لا يحبون أن يزنى بزوجاتهم، فقال الرجل: تبت إلى اللّه تعالى".

ثالثا: الإعلام ودوره في واقعنا:

أنا معك يا أخي فيما تراه من مسئولية للإعلام فيما نحن فيه من انحطاط؛ بسبب دعواته الصريحة إلى الرذائل والموبقات، وندرة ما فيه من دعوة للفضيلة والحث عليها، وهو له ما له من مقدرة على تزيين هذه الرذائل، خاصة أنه لا يوجد بيت الآن -إلا ما رحم ربي- يخلو من وسيلة إعلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت